الجمعة , 30 يوليو 2021
عاجل
الرئيسية / مقالات / “نكسة 67”..والدروس المستفادة
“نكسة 67”..والدروس المستفادة

“نكسة 67”..والدروس المستفادة

48 عدد الزيارات

بقلم : محمد عبد الرحيم

مرت اليوم الذكرى الـ 54 لهزيمة 5 يونيو 1967م ،والتى كانت من نتائجها الوخيمة ،احتلال العدو الاسرائيلي لأراضى سيناء ،واستنزاف خياراتها ،وتكبدت مصر خسائر فادحة ماديًا وبشريًا من جراء تلك الهزيمة النكراء ،والتي صارت وصمة عار في جبين الأمة المصرية والعربية .

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا نذكر انفسنا واجيالنا الحالية و الصاعدة بتلك الهزيمة أو النكسة كما أطلقنا عليها هذا اللفظ ؛ للتخفيف من قسوة كلمة ” هزيمة ” من دولة لم يمر على انشائها سوي أقل من عشرين عامًا ،في حين مصرنا من أقدم الدول في المنطقة ،ولها سجل حافل من الحضارات والبطولات والانجازات الضاربة في جذور التاريخ الانساني يمتد لآلاف السنين ،فمصر أرض و مهد حضارة مازال يتحدث عنها العالم بكل انبهار حتى اللحظة  ،فكيف لدولة بحجم مصر تقع في فخ الهزيمة والانكسار بتلك السهولة ؟!.وللإجابة عن السؤال السابق لنستقي منها بالطبع العبر و الدروس المستفادة لمنع تكرار تلك  التجرية المريرة مجددًا .

وبلاشك وراء تلك الهزيمة أسباب أدت بطبيعة الحال لحدوثها بهذا الشكل المخزي ؛كالعنترية والعشوائية في اتخاذ القرارات المصيرية بدون دراسة كافية ،واختيار اشخاص معينة في أماكن غير مناسبة لامكانياتهم وناهيك عن الصراعات الداخلية على السلطة وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة ،وقلة خبرة بعض المسؤولين كانوا في أماكن هامة وحساسة في المقابل كان العدو ينمي  ويطور من قدراته العسكرية والاستخباراتية بالاستعانة بالأكفاء ،واختيار الشخص المناسب في المكان المناسب ،فكانت لهم الغلبة .

وكأن الله اراد لنا هذه الهزيمة المؤلمة ،كي نستفيق من غفلتنا ،وإعادة ترتيب أوراقنا ،وتعديل المسار ،وتصحيح الأخطاء ،والاستعانة والاستفادة القصوى من كل الخبرات الوطنية المتاحة ،وبالتخطيط الجيد والذي فاق كل تصور والاستعدادات والتدريبات الجادة ،استطاع المصري بأقل الإمكانيات بمقارنة بما هو متاح للعدو الغاشم في ذلك الوقت من عبور الهزيمة إلى المجد وتحقيق النصر و العزة ،وذلك بعبور قناة السويس ” أكبر مانع مائي ” ،وتحطيم خط بارليف ،والذي كان يعد من أقوى خطوط الدفاع في العالم ، وتمكن المصريون من  اقتحامه ،وخالفوا  ظن واعتقاد العدو ، الذي روج للعالم وقتها بأننا لن نستطيع اقتحامه سوى بالقنبلة الذرية ، أي أن عملية اجتيازه تعتبر من رابع المستحيلات  .

وها هى معجزة مصرية أخرى تحقق على أرض الواقع تضاف إلى انجازاته السابقة بكسر شوكة وأنف العدو الاسرائيلي المتغطرس ،وبات هذا النصر المبين حديث العالم بأسره ،حيث  وقف العالم للانسان المصري احترامًا واجلالًا ، مذهولًا بالعبقرية المصرية الفذة ،فالمصري المعروف بجسارته  أعطى للعدو المحتل والعالم المتعاطف معه  درسًا قاسيًا في فنون التخطيط والقتال والتضحية والتموية والخداع ،حتى تحقق له ذلك النصر  المؤزر ، الذي خلده التاريخ في سجلاته الذهبية بأحرف من ذهب .

فيجب على أجيالنا الحالية والصاعدة أن تعي وتفهم وتتعلم من درس هزيمتنا في 67 وتطبيق القول المأثور لزعيمنا الراحل والمناضل مصطفى كامل أنه ” لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس  .فبالإرادة الحديدية والعزيمة الفولاذية نستطيع عبور وتغيير واقعنا المؤلم وانكسارنا إلى مجد وفخر وانتصار يحكي عنه التاريخ .

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm