الجمعة , 30 يوليو 2021
عاجل
الرئيسية / عاجل / أحمد نورالدين يكتب: زنكى.. سادس الخلفاء الراشدين
أحمد نورالدين يكتب: زنكى.. سادس الخلفاء الراشدين

أحمد نورالدين يكتب: زنكى.. سادس الخلفاء الراشدين

76 عدد الزيارات
أحمد نورالدين يكتب: زنكى.. سادس الخلفاء الراشدين 
يبدو أن معلوماتنا بتاريخنا الاسلامى ستظل ضحلة فقيرة، معدمة ، لا نحسن منها ، ولا نعرف فيها إلا النذر اليسير، الذى لا يسمن من جوع ولا يروى من ظمأ، وهاهى الأمة لا تعرف شيئا عن تاريخها الاسلامى وحضارتها الاسلامية وعلمائها وقادتها ومبدعيها إلا ما يعد على أصابع اليد الواحدة، فى حين تعرف الغث والرويبضة والسفهاء المالئين الساحة ضجيجا وطحنا، ويتخذون قدوة لشبابنا وفتياتنا، فى أسف مخز ينم عن حال أمتنا الاسلامية وما وصلت إليه. من مصابيح أمتنا الاسلامية ونجومها الزاهرة فى سمائها، هذا النجم الساطع، الحافر بحروف من نور سيرته التاريخية الذاتية فى تاريخ أمتنا، الذى ملأ الدنيا عدلا وزهدا وعزا وشجاعة ونصرا، إنه القائد والخليفة نور الدين محمود، ابن عماد الدين زنكي، مؤسس الدولة الزنكية، الذى عده المؤرخون أعظم قادة المسلمين الذين حاربوا الصليبيين في الشام، ووقفوا أمام الدولة الفاطمية في مصر، ووصفوه أيضا بأنه أعدل وأعظم الحكام المسلمين بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز، بل يعد سادسهم. فى زمن تقطعت فيه أوصال الأمة الإسلامية، وذهبت ريحُها بين اُمراء خونة متصارعين على السلطة، وإمارات مهلهلة، ضعيفة، وعوث الصليبين في أرضنا الإسلامية الفساد، وتسلط الفاطميين على بلاد المسلمين سنين عدة، كان فجر ميلاد القائد والخليفة نور الدين محمود، فى السابع عشر من شوال 511هـ، 1118م بحلب، كان والده حاكم حلب والموصل وغيرهما، فنشأ في كفالته، فتعلم القرآن والفروسية والرمي، ووصفه ابن كثير بأنه كان شهما شجاعا ذا همة عالية وقصد صالح وحرمة وافرة وديانة بينة. هام به ابن كثير حبا فى سرده لسيرته الزكية فيعرفه فى مؤلفه البداية والنهاية بأنه كان تقيا عادلا، فيقول: “نور الدين صاحب الشام، الملك العادل، نور الدين، ناصر أمير المؤمنين، تقي الملوك، ليث الإسلام أبوالقاسم، محمود بن الأتابك قسيم الدولة أبي سعيد زنكي بن الأمير الكبير آقسنقر، التركي السلطاني الملكشاهي”.
يشير ابن كثير ايضا الى مناقبه فيذكر أن نور الدين كان حامل رايتي العدل والجهاد، قل أن ترى العيون مثله، حاصر دمشق، ثم تملكها، وبقي بها عشرين سنة، افتتح أولا حصونا كثيرة، وفامية، والراوندان، وقلعة إلبيرة، وعزاز، وتل باشر، ومرعش، وعين تاب، وهزم البرنس صاحب أنطاكية، وقتله في ثلاثة آلاف من الفرنج، وأظهر السنة بحلب وقمع الرافضة. وهذا مؤرخنا القديرابن الأثير يصفه فى مؤلفه الشهير “الكامل فى التاريخ” بقوله: “قد طالعت تواريخَ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أرَ بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبدالعزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، ولا أكثر تحريا للعدل والإنصاف منه، قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره، وجهاد يتجهز له، ومظلمة يزيلها، وعبادة يقوم بها، وإحسان يوليه، وإنعام يسديه”. جمع نور الدين بين المهابة والوقار، مقترنا بحلم ورحمة ولين؛ فكان مهيبا مخوفا مع لينه ورحمته، كانت إليه النهاية في الوقار والهيبة، شديدا في غير عنف، رقيقا في غير ضعف، كما يقول ابن الاثير فيه، وكان من ورعه -رحمه الله- أنه كان ينفق على أهل بيته من ماله الخاص من سهمه في الغنيمة؛ متسما بعفة البطن والفرج، مقتصدا في الإنفاق على أهله وعياله في المطعم والملبس، حتى قيل: إنه كان أدنى الفقراء في زمانه أعلى نفقة منه، من غير اكتناز ولا استئثار بالدنيا، وكان كثيرا ما يقول: “إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسمًا والمسلمون محاصرون بالفرنج”.
ذكر الدكتور محمد سعيد مرسي، في كتابه “عظماء الإسلام عبر أربعة عشر قرنًا من الزمان” سيرته الزاهرة المعاملاتية والعسكرية والانسانية فى قوله: “اعتنى نور الدين بمصالح الرعية، فأسقط ما كان يؤخذ من المكوس، وأعطى عرب البادية إقطاعيات لئلا يتعرضوا للحجاج، وقام بتحصين بلاد الشام وبنى الأسوار على مدنها، وبنى مدارس كثيرة منها العادلية والنورية ودار الحديث، ويعتبر نور الدين أول من بنى مدرسة للحديث، وقام ببناء الجامع النوري بالموصل، وبنى الخانات في الطرق، وكان متواضعا مهيبا وقورا، يكرم العلماء، وكان فقيها على المذهب الحنفي، فكان يجلس في كل أسبوع أربعة أيام يحضر الفقهاء عنده، ويأمر بإزالة الحجاب حتى يصل إليه من يشاء، ويسأل الفقهاء عما يُشكل عليه، ووقف نور الدين كتبا كثيرة ليقرأها الناس».
وإذا كان النور بالنور يقرن ويلازم، فقد اقترن نورالدين بصلاح الدين، فتولى تربية صلاح الدين منذ صغره؛ فكان له بمنزلة الوالد والمعلم، وكان يدربه على فنون القتال، ويغرس فيه حب الجهاد في سبيل الله، ثم عينه بعد ذلك قائدا للشرطة، ثم أرسله بصحبة عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر؛ استجابة للوزير شاور ضد ضرغام الذي استعان بالصليبيين، وبعد انتصار أسد الدين ووفاته، تولى صلاح الدين الوزارة في مصر، فعمل على تنفيذ أحلام نور الدين، وأحلامه الشخصية، وأحلام المسلمين جميعا بالقضاء على الدولة العبيدية، فعادت مصر دولة سنية مرة أخرى، ثم استرداد الاقصى والقدس الشريف.. رحم الله القائد العادل الراشد نورالدين، وجزاه خيرا نظير ما قدم لأمته الاسلامية.
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm