الإثنين , 23 سبتمبر 2019
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / (ياشباب احترموا الكبار) لفضيلة الشيخ : محمد مجدى غنيم عوض
(ياشباب احترموا الكبار) لفضيلة الشيخ : محمد مجدى غنيم عوض

(ياشباب احترموا الكبار) لفضيلة الشيخ : محمد مجدى غنيم عوض

138 عدد الزيارات

“الحلقة الثالثة ”

 الحقيقة أننا أصبنا بصدمة حينما نرى بعض شبابنا في المواصلات والشوارع والطرقات وفي كل مكان،لايقدرون كبير السن ولايحترمونه وهذا يمثل أشد أنواع الانحطاط الأخلاقي والديني، وهذا مما يرفضه الدين فضلا عن العقل والمنطق والفطرة السليمة.

لقد جعل الإسلام احترام الكبير نوعاً من أنواع إجلال الله وتعظيمه، فقال -عليه الصلاة والسلام-: “إنَّ مِن إجلالِ الله إكرامَ ذي الشَّيبةِ من المسلمين، وحامِلِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وذي السلطانِ المقسِط” وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا تحدث إليه اثنان بدأ بالأكبر سناً، ويقول: “كبِّر كبِّر” أخرجه البخاري.

يبدأ الأكبرُ قبلَ أن يبدأَ الأصغر، هكذا أمر الإسلام. ياشياب: فإذا كانت توجيهات هذا الدين نحو الكبار واحترامهم بهذا السمو، فأين هذه القيمة العظيمة في حياتنا؟ وأين حقوقهم في مجتمعاتنا وفي سلوكنا وتعاملاتنا؟ فكم من أبوين كبيرين عقهما وهجرهما وأساء معاملتهما أبناؤهما! وكم من شيخ أو إنسانٍ كبير تطاول عليه الصغار والشباب وسخروا من كلامه ورأيه، وتقدموا عليهم في المجالس والطعام والشراب! وكم نرى شبابًا تستطيلُ ألسنتهم على الكبار! وكم نرى شباباً لا يعرِف للكبير أيَّ قدرٍ ولا أيَّ مكانة! قد يلمِزه بجهله، وقد يلمزه بضَعف رأيه، وقد يلمزه بقِلّة علمه، وقد يلمِزه بعدَم نظافةِ ملبَسه.

فحَقُّ الكبير التقدير والاحترام، وتقديمه في الأكل والشرب، وفي الشارع والسوق وفي وسائل المواصلات، وعند الحديث لا تقاطعه حتى ينتهي،وفي المجلس ينبغي أن يجلس في المكان اللائق به، وإذا رأيته عليك أن تبدأ بالسلام عليه، وأن تُظهر له الفرح والسرور، وعليك مخاطبته بأفضل وأحب الأسماء إلى النفس، وإذا أخطأ الكبير وجب عليك تقديم النصح بأسلوب مهذب وراق، حتى وإن لم يقتنع فقد قمت بدورك وواجبك.

لقد جعل الإسلام احترام الكبير نوع من أنواع إجلال الله وتعظيمه قال صلى الله عليه وسلم: ((ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرَنا، ويرحَم صغيرَنا)) [رواه أحمد ،ويظهر ذلك التوقير والاحترام في العديد من الممارسات العملية في حياة المجتمع المسلم، وجميع هذه الممارسات لها أصل شرعي، بل فيها حث وتوجيه نبوي فضلاً عن ممارساته – صلى الله عليه وسلم -، مع اكبار السن وتوجيه أصحابه نحو العناية بهم وتوقيرهم واحترامهم وتقديمهم في أمور كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر:

1 ـ البدء بالكبير بالأمور كلها: كأن يتقدم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة، وفي التحدث إلى الناس، وفي الأخذ والعطاء عند التعامل.. لما روي مسلم عن أبي مسعود قال: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: “استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليليني منكم أولو الأحلام والنهي (هم الرجال البالغون) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وإياكم وهيشات الأسواق ” أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللفظ والفتن فيها.

2 ـ الترهيب من استخفاف الصغير بالكبير: روى الطبراني في الكبير عن أبي أمامة عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم وإمام مقسط. ” والاستخفاف كأن يهزأ به ويسخر منه ويوجه كلاماً سيئاً إليه، ويسيء الأدب في حضرته، وينهره في وجهه وكم من مناظر يندي لها الجبين نشاهدها في الطرق ووسائل السفر المختلفة ونجبر على سماعها من داخل البيوت على ما يقال فيها تدمي لها القلوب.

3 ـ الحياء من الكبير: لأن الحياء خلق يبحث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق الكبير ويدفع إلى إعطاء ذي الحق حقه. روى الشيخان عن أبي سعيد – رضي الله عنه – قال “لقد كنت على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – غلاماً فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالاً هم أسن مني”.

4 ـ القيام للقادم: روى البخاري وأبو داود والترمذي عن عائشة – رضي الله عنها – قال: “ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله – صلى الله عليه وسلم – ـ في قيامها وقعودها ـ من فاطمة بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، قال: وكانت إذا دخلت على النبي – صلى الله عليه وسلم – قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل عليها قامت من مجلسها وقبلته وأجلسته في مجلسها”.

5 ـ تقبيل يد الكبير: أخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن الإعرابي عن زارع وكان في وفد “عبد القيس قال: لما قدمنا المدينة جعلنا نتبادر من رواحلنا، فنقبل يد النبي – صلى الله عليه وسلم – ورجله. وروى البخاري عن الوازع بن عامر قال: قدمنا فقيل ذلك رسول الله فأخذنا بيده ورجليه نقبلها. لأن هذا له أثر كبير في نفوس الكبار وإنزالهم المنزلة التي تليق بهم .

لم تقتصر هذه الرعاية على المسن المسلم بل امتدت يد الرعاية لتشمل غير المسلم. فها هي كتب التاريخ تسطر بأحرف ساطعة، موقف عمر – رضي الله عنه – مع ذلك الشيخ اليهودي الكبير فيذكر أبو يوسف في كتابة (الخراج) “أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – مر بباب قوم وعليه سائل يسأل ـ شيخ كبير ضرير البصر فضرب عضده من خلفه فقال: من أي أهل الكتب أنت؟ قال يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية، والحاجة، والسن.

قال: فأخذ عمر ـ رضي الله عنه ـ بيده فذهب به إلى منزله فرضخ له ـ أي أعطاه ـ من المنزل بشيء ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه، والله ما أنصفناه إذا أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم إنما الصدقات للفقراء والمساكين.. سورة التوبة 60….. وهذا من المساكين من أهل الكتاب، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه”. وبعد هل يمكن أن نؤثر الكبير في الجلوس في المكان المحدد له في وسيلة السفر والذي حددته الدولة ؟هل يمكن أن نأخذ بأيديهم عند عبور الطريق؟ هل يمكن أن نقوم لهم عند حضورهم ونقبل أيديهم؟ هل يمكن إنهاء مصالحهم في أسرع وأيسر وقت مع البشاشة في وجوههم؟ هل يمكن أن نقوم على خدمتهم ونراعي فيهم تعاليم الإسلام ياشباب:

لنقم جميعاً بحق كبارنا علينا؛ ليرضى عنا ربنا، لنقم بحق كبارنا؛ ليقوم بحقنا أبناؤنا، ولنردّ الجميل، فقد عطفوا علينا ونحن صغار، لِنرسم بترابطنا وتراحمنا لوحة مشرقة في ليل حالك السواد، تمزقت فيه أواصر المحبة والشفقة والمودة بين أفراد الأسرة الواحدة، بين كبارها وصغارها، في كثير من المجتمعات. نسأل الله أن يرزقنا حب القيام على خدمة ورعاية وإحترام الكبار.

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm