الإثنين , 20 أغسطس 2018
عاجل
الرئيسية / مقالات / ” مصارعة الثيران وهمجية الإنسان ” بقلم : محمد عبد الرحيم
” مصارعة الثيران وهمجية الإنسان ” بقلم : محمد عبد الرحيم

” مصارعة الثيران وهمجية الإنسان ” بقلم : محمد عبد الرحيم

377 عدد الزيارات

استوقفتني كثيراً صورة لمصارع ثيران جالساً مبدياً ندمه وأسفه الشديد أمام ثور كان يحتضر وتسيل منه الدماء بسبب طعن المصارع لهذا الثور بعدة سيوف في رقبته ٠

 

والأغرب والأدهى تم ذلك وسط حضور غفير من الجماهير المتعطشة لمثل هذه العروض الدموية والتي تقام سنوياً في دولة يقال عنها من الدول المتحضرة و المتقدمة ٠ والعجيب في الأمر إرتفاع صيحات وتشجيع تلك الجماهير مع كل طعنة بالسيف من الميتادور الأسباني بدون أدنى رحمة أو شفقة لهذا الحيوان الذي أجبر على أداء دور الضحية في هذا العرض المأساوي ٠

 

ألهذة الدرجة نُزعت الرحمة و الرأفة من قلوب البشر ! ولما لا يتعامل الإنسان مع الحيوان ككائن حي له الحق في الحياة والعيش في سلام ٠ فالحيوان يشعر ويتألم ويفرح مثلنا تماماً ٠

فما ذنب ذاك الحيوان حتى يقف أمام مصارعه المغوار ينتحب ويتألم ويذرف الدمع ويتأوه من شدة الطعنات التي تلاقاها من قبل هذا المصارع الهمام الذي من المفترض إنه ينتمي إلى جنس البشر والمفترض فيه الرحمة والإنسانية والشفقةبكل مخلوقات الله ٠

 

وإنني أتساءل ألم يتحرك ضمير أو قلب أي من هؤلاء المتفرجين وهو يرى ذاك الثور المسكين واقفا أمام قاتله معاتبا ومتوسلا اليه أن يريحه من آلامه وعذابه بطعنة الخلاص والنهاية حتى تهدأ وتسكن آلامه ويستريح من هذا العذاب المرير بالموت ٠، وهنا يتبادر إلى ذهني سؤال : هل التقدم العلمي المذهل والمدنية التي حققها الإنسان في عصرنا الحالي لم يصاحبها تقدم ورقي في الرحمة و الإنسانية والأخلاق بنفس الدرجة ؟!

 

وهل معنى ذلك أن الإنسان فيه نوع من الهمجية ؟! أم إنه الحنين إلى العصور الوسطى عصور الجهل والظلم والتخلف ؟ أم هى بقايا ورواسب تلك العصور الهمجية ؟ فجميع الأديان السماوية والمواثيق والأعراف الدولية والجمعيات الخاصة بحقوق الحيوان تأبى هذه التصرفات اللأخلاقية واللإنسانية

 

٠ وأحاديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كثيرة في الرأفة والرحمة بالحيوان ونذكر منها : سأل احد الصحابة النبي : ” هل لنا في البهائم أجر يا رسول الله ؟ فقال الرسول نعم “٠ وكما قال نبي الرحمة ” دخلت إمرأة النار في هرة حبستها لا هى اطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ” وقوله أيضأ ” دخل رجل الجنة بسبب سقيه لكلب كان يأكل التراب من شدة العطش فلم يجد هذا الرجل سوى حذائه ليملوءه بالماء من البئر ليروي ظمأ ذلك الكلب ” فالأديان السماوية جميعها تنادي بالرحمة والتراحم بين جميع المخلوقات ٠

 واخيراً ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ٠

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm