الثلاثاء , 22 أكتوبر 2019
عاجل
الرئيسية / مقالات /  ” خير أجناد الأرض “
 ” خير أجناد الأرض “

 ” خير أجناد الأرض “

190 عدد الزيارات

 

بقلم : محمد عبد الرحيم

أيام قليلة وتهل علينا الذكرى الـ ٤٦ لانتصارات أكتوبر المجيدة ،وقد يتساءل البعض ما الفائدة من الاحتفال سنويًا بهذه الذكرى العطرة ؟! الإجابة عن هذا التساؤل من خلال السطور التالية :

لا شك أن نصر أكتوبر ملحمة وطنية تجلت فيها كل معاني الإرادة والعزيمة والإصرار والتحدي لتغيير الواقع الأليم بعد هزيمة أو نكسة ١٩٦٧، واحتلال العدو الإسرائيلي لأراضي سيناء كاملة، واستنزاف خيراتها أمام أعين المصريين والعالم الذي اكتفى بالمشاهدة دون حراك لرد الحق لأصحابه .

فكان لابد من تعديل المسار والاستفادة القصوى من أخطاء الماضي ودراسة الظروف من حولنا بموضوعية والبعد عن العشوائية والعنترية في اتخاذ القرارات الغير مدروسة وفقًا لإمكانياتنا و معرفة ما يحاك لنا من أعدائنا من مؤامرات وألاعيب لترسيخ مفهوم الاستسلام والإحباط في نفوس جيش مصر الأبّي ليظل في مرحلة اللاسلم واللا حرب .

وبدأت مرحلة الإعتماد على سواعد وعقول ابناء الوطن المخلصين والمتعطشين للأخذ بالثأر وغسل عار الهزيمة وتحرير أرض الفيروز من يد المغتصب ،فبدأت القيادة السياسية في إعادة هيكلة بناء وتحديث وتدعيم  الجيش بكل أنواع الأسلحة المتطورة المتاحة في ذاك الوقت ،وتنويع مصادر السلاح والإعتماد على أصحاب المؤهلات العليا والمتوسطة بالإضافة إلى التدريبات العملية على أرض الواقع مثل التدريب على نموذج ومحاكاة عبور القناة والساتر الترابي في منطقة وادي النطرون ،والاستفادة المثلى من المعلومات الاستخباراتية الغزيرة المتاحة من خلال عناصرنا المزروعة داخل المجتمع الاسرائيلي .

وبالتخطيط الدقيق من قبل ضباط قواتنا المسلحة ذوي الخبرات العالية ، وبتعاون جميع أفرع قواتنا المسلحة الباسلة، تم تحديد ساعة الصفر ،واستطعنا بفضل الله من تحقيق المعجزة – معجزة – عبور أكبر مانع مائي واختراق الساتر الترابي الذي بلغ ارتفاعه اكثر من ٢٠ مترًا ،وتحطيم خط بارليف الذي كان يمثل أكبر خط دفاعي بُني في العالم ،والتوغل في أراضي سيناء ،ورفع العلم المصري خفاقًا على الضفة الشرقية للقنال .

وبهذا الانتصار الساحق استعاد المصريون والعرب كرامتهم وعزتهم أمام العالم الذي وقف مذهولًا بشجاعة ومهارة الجندي المصري، وتخطيه الصعاب ،وتحقيقه المستحيل في ظل الامكانيات المحدودة مقارنة بما هو متاح للعدو آنذاك .

فكل المؤشرات وأراء الخبراء السياسيين و العسكريين كانت تؤكد أن المصريين والعرب لن تقوم لهم قائمة بعد هزيمة ١٩٦٧و احتلال بعض من أراضينا  العربية ولكنه المعدن الأصيل للإنسان المصري الذي لا يرضى بالذل والهوان والانكسار ،فحول الهزيمة لانتصار، و ملأ أصداء العالم بهذا النصر المبين .

فلم يجد العالم بُد من رفع القبعة للجندي المصري لبسالته وبطولاته الخارقة وبراعته في التخطيط الذي فاق الخيال ،ولولا تلك الحرب ما استعادت مصر سيناء بالكامل من أيدي المغتصبين، وأصبحت تلك الحرب حديث العالم ، وباتت تُدرس في كبرى الكليات والمعاهد العسكرية على مستوى العالم ، ولم لا ؟! فالجندي المصري أثبت من خلالها أنه بحق خير أجناد الأرض .

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm