الإثنين , 23 يوليو 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة بعنوان: دور الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي، للدكتور خالد بدير
خطبة بعنوان: دور الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي، للدكتور خالد بدير
الدكتور خالد بدير

خطبة بعنوان: دور الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي، للدكتور خالد بدير

240 عدد الزيارات

خطبة بعنوان: دور الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي، للدكتور خالد بدير.

 

لتحميل الخطبة بصيغة أضغط هنا 

لتحميل الخطبة بصيغة أضغط هنا 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

  عناصر الخطبة:

 العنصر الأول: أهمية الزكاة والحث عليها في الإسلام

العنصر الثاني: جزاء مانع الزكاة في الدنيا والآخرة

العنصر الثالث: الخلل سببه وعلاجه !!

العنصر الرابع: أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي

     المقدمة:                                                            أما بعد:

العنصر الأول: أهمية الزكاة والحث عليها في الإسلام

إن الله تعالى فرض على أهل الإسلام فروضًا ، على المسلم أن يأتيها ويؤديها حتى يستقيم إسلامه ، وتصلح عقيدته ، ويحصل الإيمان.

وتتفاوت درجات هذه الفرائض، فأعظم الفرائض أركان الإسلام الخمسة المجموعة في حديث ابن عمر كما في الصحيحين، وإن من أعظم العبادات وأجل الفرائض وأهم الأركان …. الزكاة .

فالزكاة ركن من أركان الإسلام ، ونظام لا تصلح الحياة الاجتماعية إلا به ، ولا يقبل الدين دونه.

ولقد حفل القرآن الكريم وسنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم بنصوصٍ كثيرة تحث على الزكاة بين الترغيب في أدائها والترهيب من منعها!!

وقد قرنت الزكاة بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم؛ وعن الحكمة من ذلك يقول الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره:” كثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان.”

فالصلاة بها تصلح العلاقة والحقوق بينك وبين الله؛ والزكاة بها تصلح العلاقة والحقوق بينك وبين الناس!!

أيها المسلمون: لقد استهان كثير من الناس في هذا الزمان بفريضة الزكاة؛ وفرقوا بينها وبين الصلاة؛ كما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان خاصًا برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ واحتجوا بقوله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ }؛ وقد رَدَّ عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة، كما كانوا يُؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال الصديق: ” والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال؛ والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه” ( متفق عليه )

عباد الله: إن إخراج الزكاة فيه طهارة وتزكية للنفس والمال معا:{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}؛ فهي بمثابة طهارة وجلاء وغسل للأدران والأوساخ من الذنوب والمعاصي والشح والبخل ومنكرات الصفات القبيحة؛ ولذلك كان لا يأكلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أهل بيته؛ وقال في ذلك: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس.»(مسلم)؛ وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: إنّ الحسن بن عليّ- رضي الله عنهما- أخذ تمرة من تمر الصّدقة فجعلها في فيه. فقال له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالفارسيّة: كخ، كخ ؛ أما تعرف أنّا لا نأكل الصّدقة؟» (البخاري ومسلم)

عباد الله: إن الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أحاديثه لا يقسم لأنه مصدق في كل ما يقول؛ ولكنه جاء عند الحديث عن الزكاة والصدقة والإنفاق فأقسم على أنها لا تُنقِص من المال: فعن أَبي كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ : مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ؛ وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا ؛ وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ” (الترمذي وحسنه)

العنصر الثاني: جزاء مانع الزكاة في الدنيا والآخرة

عباد الله: إن من يطالع النصوص من القرآن والسنة يجد أن الله توعد مانعي الزكاة بالعذاب الأليم في الآخرة؛ فضلاً عن محق البركة في الأهل والمال والولد في الدنيا .

قال تعالي:{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ؛ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة34 ؛ 35)

يصور عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – صورة الكي فيقول:” لا يوضع دينار على دينار ولا درهم على درهم؛ ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم على حدته. فإن قيل لم خص الجباه والجنوب والظهور بالكي؟! قيل: لأن الغني البخيل إذا رأى الفقير عبس وجهه وزوى ما بين عينيه؛ وأعرض بجنبه؛ فإذا قرب منه ولي بظهره؛ فعوقب بكي هذه الأعضاء ليكون الجزاء من جنس العمل.” (الكبائر للذهبي)

أيها المسلمون: اعلموا أن كل إنسان عنده أي نوع من أنواع المال الخمسة ( المال النقدي – عروض التجارة- بهيمة الأنعام – الزروع والثمار- المعدن والركاز ) لا يؤدي زكاته؛ فإنه سيعذب به يوم القيامة ليكون الجزاء من جنس العمل؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ َقال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ؛ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ” ( مسلم)  هذا في الذهب والفضة؛ أما عن بهيمة الأنعام فكذلك الجزاء من جنس العمل؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: ” انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: هُمْ الْأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ؛ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا؛ كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ. ” ( متفق عليه )

وعن مانع الزكاة من بقية المال عموما يصور حاله القرآن فيقول تعالى: { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }(آل عمران: 180)؛  وعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا: {لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الْآيَةَ “(البخاري)

وإليكم هذه الصورة التي ذكرها العلماء في جزاء مانعي الزكاة:” حكي أن جماعة من التابعين خرجوا لزيارة أبي سنان ، فلما دخلوا عليه وجلسوا عنده قال قوموا بنا نزور جارا لنا مات أخوه ونعزيه فيه .

قال محمد بن يوسف الفريابي : فقمنا معه ودخلنا على ذلك الرجل فوجدناه كثير البكاء والجزع على أخيه فجعلنا نعزيه ونسليه وهو لا يقبل تسلية ولا عزاء ، فقلنا له : أما تعلم أن الموت سبيل لا بد منه ؟ قال : بلى ولكن أبكي على ما أصبح وأمسى فيه أخي من العذاب ؛ فقلنا له قد أطلعك الله على الغيب ؟ قال : لا ، ولكن لما دفنته وسويت عليه التراب وانصرف الناس جلست عند قبره وإذا صوت من قبره يقول آه أفردوني وحيدا أقاسي العذاب؛ قد كنت أصوم؛ قد كنت أصلي ، قال فأبكاني كلامه فنبشت عنه التراب لأنظر ما حاله؛ وإذا القبر يلمع عليه نارا وفي عنقه طوق من نار؛ فحملتني شفقة الأخوة ومددت يدي لأرفع الطوق من رقبته فاحترقت أصابعي ويدي؛ ثم أخرج إلينا يده فإذا هي سوداء محترقة ، قال: فرددت عليه التراب وانصرفت. فكيف لا أبكي على حاله وأحزن عليه ؟! فقلنا فما كان أخوك يعمل في الدنيا ؟ قال كان لا يؤدي الزكاة من ماله ، قال فقلنا هذا تصديق قوله : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة }؛ وأخوك عجل له العذاب في قبره إلى يوم القيامة ، قال : ثم خرجنا من عنده وأتينا أبا ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرنا له قضية الرجل وقلنا له يموت اليهودي والنصراني ولا نرى فيهم ذلك، فقال أولئك لا شك أنهم في النار وإنما يريكم الله في أهل الإيمان لتعتبروا . قال الله – تعالى – : { فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ }  (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي ؛ والكبائر للذهبي)

أما جزاء من أخرج زكاته وأنفق ماله وأدى حق الله وحق العباد؛ فقد أعد الله له الأجر العظيم والثواب الجزيل في الآخرة؛ فضلاً عن البركة في أهله وماله وولده في الدنيا.

قال تعالى : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } قال ابن كثير في تفسيره: “أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب” ؛ ولذلك بلغ عبد الله بن جعفر مبلغا عاليا في الجود؛  وعوتب في ذلك فقالوا له: لو ادخرت مالك لولدك بعدك فقال: “إن الله عودني عادة وعودت عباده عادة: عودني أن يعطيني، وعودت عباده أن أعطيهم، وأخشى إذا قطعت عادتي عنهم أن يقطع عادته عني!.

وما أروع المزارع الذي قسم محصول ثلاثة أثلاث؛ فعال نفسه وأسرته؛ وأخرج حق العباد؛ ورد الثلث في خدمة الأرض؛ فكان جزاؤه أن الملك يأمر السحابة بإفراغ الماء في حديقته دون غيرها؛ فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” بينا رجل بفلاة من الأرض ، فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان . فتنحى ذلك السحاب ؛ فأفرغ ماءه في حرة ؛ فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله ؛ فتتبع الماء ؛ فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته . فقال له : يا عبدالله ! ما اسمك ؟ قال : فلان . للاسم الذي سمع في السحابة . فقال له : يا عبدالله ! لم تسألني عن اسمي ؟ فقال : إني سمعت صوتا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان . لاسمك . فما تصنع فيها ؟ قال : أما إذ قلت هذا ، فإني أنظر إلى ما يخرج منها ، فأتصدق بثلثه ، وآكل أنا وعيالي ثلثا ، وأرد فيها ثلثه” (مسلم) ؛ لذلك أخلف الله عليه؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ؛ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا.” ( متفق عليه )

وفي حديث الإسراء والمشاهد التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم صورة حية لأثر الإنفاق وإخراج الزكاة والمانع لها ؛ حيث أتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم؛ كلما حصدوا عاد كما كان ، قال يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ، …. ثم أتى على قوم على أدبارهم رقاع وعلى أقبالهم رقاع يسرحون كما تسرح الأنعام إلى الضريع والزقوم ورضف جهنم ، قال من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد . ( البزار ؛ وذكره ابن كثير في تفسيره؛ والمنذري في الترغيب والترهيب وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما )

فانظر لنفسك يا عبد الله أي الطريقين تسلك؟ وأي الجزاءين تختار؟!!

العنصر الثالث: الخلل سببه وعلاجه !!

عباد الله: إن من ينظر إلى المجتمع يجد فيه فقراء ومعدمين؛ وبؤساء ومجروحين؛ وأصحاب شدة مهضومين؛ وضعفاء مهمَّشين؛ ويجد أن الخلل يكمن في منع الزكاة؛ لأن الغني منع حق الفقير ؛ فعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم؛ ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يضيع أغنياؤهم ألا وإن الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما” (الطبراني في الأوسط والصغير والبيهقي موقوفا )

فكيف يحدث توازن وتكافل وقد منع الغني حق الفقير وضن وبخل به؟!!! إن الغني لو منع حق الفقير – المقرر شرعاً ليس منحة ولا تفضلاً- لازداد الغني غنيً والفقير فقراً، واختل التوازن في المجتمع. لذلك قال على رضي الله عنه – أيضاً-: ” ما رأيت نعمة موفورة إلا وإلى جانبها حق مضيّع”، وكما قال الشيخ الشعراوى رحمه الله: ” إذا رأيت فقيراً في بلاد المسلمين .. فاعلم أن هناك غنياً سرق ماله”؛ وقال عمر : “ما تمتع غنيٌّ إلا من جوع فقير”.

أيها المسلمون: والله الذي لا إله غيره؛ لو أن كل غنيٍّ اتقى الله وأخرج زكاته ما وجدت فقيرا في بلاد المسلمين!!!

انظر إلى عمر بن عبدالعزيز – رضي الله عنه- الذي امتلأ بيت المال في عهده؛ وفوجئ بشكاوى من كل الأمصار المفتوحة (مصر والشام وأفريقيا…)، وكانت الشكوى من عدم وجود مكان لتخزين الخير والزكاة، ويسألون: ماذا نفعل؟ فيقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: أرسلوا منادياً ينادي في ديار الإسلام: أيها الناس: من كان عاملاً للدولة وليس له بيتٌ يسكنه فلْيُبْنَ له بيتٌ على حساب بيت مال المسلمين. أيها الناس :من كان عاملاً للدولة وليس له مركَبٌ يركبه، فلْيُشْتَرَ له مركب على حساب بيت مال المسلمين. أيها الناس: من كان عليه دينٌ لا يستطيع قضاءه، فقضاؤه على حساب بيت مال المسلمين.أيها الناس: من كان في سن الزواج ولم يتزوج، فزواجه على حساب بيت مال المسلمين. فتزوج الشباب الأعزب وانقضى الدين عن المدينين وبنى بيت لمن لا بيت له وصرف مركب لمن لا مركب له. ولكن الشكوى مازالت مستمرة بعدم وجود أماكن لتخزين الأموال و الخيرات!، فيرسل عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه – إلى ولاته: “عُودوا ببعض خيرنا على فقراء اليهود والنصارى حتى يسْتَكْفُوا”، فأُعْطُوا.  والشكوى مازالت قائمه !! فقال: وماذا أفعل ! ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، خذوا بعض الحبوب وانثروها على رؤوس الجبال فتأكل منه الطير وتشبع. حتى لا يقول قائل : جاعت الطيور في بلاد المسلمين!!!!

عباد الله: إن ما ابتليت به الأمة من أمراض فتاكة ؛ وغلاء في الأسعار ؛ وانتشار الفقر والشدة في البلاد؛ وغيرها من الأمراض الاجتماعية الأخرى؛ سببه منع الزكاة والإعراض والميل عن منهج الله جل وعلا .

فعن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مَعْشَرَ المهاجرينَ ! خِصالٌ خَمْسٌ إذا ابتُلِيتُمْ بهِنَّ ، وأعوذُ باللهِ أن تُدْرِكُوهُنَّ : لم تَظْهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قَطُّ ؛ حتى يُعْلِنُوا بها ؛ إلا فَشَا فيهِمُ الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تَكُنْ مَضَتْ في أسلافِهِم الذين مَضَوْا ، ولم يَنْقُصُوا المِكْيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذُوا بالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ ، وجَوْرِ السلطانِ عليهم ، ولم يَمْنَعُوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنِعُوا القَطْرَ من السماءِ ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا ، ولم يَنْقُضُوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عَدُوَّهم من غيرِهم ، فأَخَذوا بعضَ ما كان في أَيْدِيهِم ، وما لم تَحْكُمْ أئمتُهم بكتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ ويَتَخَيَّرُوا فيما أَنْزَلَ اللهُ إلا جعل اللهُ بأسَهم بينَهم” (ابن ماجة والبيهقي)

واعلموا – يرحمكم الله – أن منع الزكاة يفسد المال ويقل بركته؛ فعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ما خالطت الصدقة – أو قال : الزكاة – مالا إلا أفسدته” ( البزار والبيهقي)

وفي المقابل: إخراج الزكاة فيه حصانة للمال وحفظه من الهلاك؛ ومداواة للمرضى ؛ وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم؛ فعن الحسن رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” داووا مرضاكم بالصدقة ” [ صحيح الترغيب والترهيب ] ؛ ولقد برئ كثير من الصالحين من أمراضٍ مزمنةٍ مستعصيةٍ بعد أن عجز الأطباء عن علاجها؛ وذلك على أثر الزكاة والصدقة؛ ” فقد روى أن عبد الله بن المبارك سأله رجل عن قرحة خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجتها بأنواع العلاج وسألت الأطباءَ فلم انتفع به؟ فقال له: اذهب فاحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناكَ عينُّ ويمسك عنكَ الدم ففعل الرجل فبرأ .”( السير للذهبي)؛ يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: ” إنَّ للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو من ظالم بل من كافر فإن الله تعالى يدفعُ بها عنهُ أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهلُ الأرض كلُّهم مقرُّون به لأنَّهم جرَّبوه”( الوابل الصيب).

فكل من له حاجة عليه أن ينوها في صدقته؛ تصدق بنية الشفاء؛ تصدق بنية المعافاة من الأمراض؛ تصدق بنية حفظ أولادك في الدنيا والآخرة؛ تصدق بنية قضاء حاجتك المستعصية؛ وستجد سؤلك إن شاء الله تعالى !!

أيها المسلمون: عليكم بالزكاة قبل أن يأتيكم الأجل وأنتم لا تشعرون؛ وقتها يتمني أحدكم الرجوع ليخرج زكاة ماله ويتصدق؛ ولكن هيهات هيهات!! {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} (المنافقون: 10) ؛ وهنا وقفة جميلة مع هذا التصوير القرآني لمانع الزكاة والصدقات؛ الميت تمنى الرجوع قائلاً: فأصدق؛ ولم يقل لأصلي أو لأصوم أو غير ذلك!! قال أهل العلم : ﻣﺎ ﺫﻛﺮ الميت ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ إلا ﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ ﻣﻦ فضل ثوابها وأثرها بعد موته”؛ ولذلك قال عمر بن الخطّاب- رضي الله عنه-: «إنّ الأعمال تباهت، فقالت الصّدقة أنا أفضلكنّ» (إحياء علوم الدين)

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من كان له مال يبلغه حج بيت الله تعالى ولم يحج؛ أو تجب فيه الزكاة ولم يزك ؛ سأل الرجعة عند الموت. فقال له رجل: اتق الله يا ابن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار. فقال ابن عباس: سأتلو عليك بذلك قرآنا قال الله تعالى: ” وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ” . أي أؤدي الزكاة ” وأكن من الصالحين ” أي أحج. ( تفسير الدر المنثور)

فهيا قبل فوات الأوان؛ وقبل أن تندم ولا ينفع الندم!! ولا يتعذر أحدكم بأنه لا يعلم فقه الزكاة والنصاب والمقدار الواجب إخراجه؛ بل  يلزمه فرضًا أن يعرفَ ما تجبُ فيه الزكاةُ ، ومتى تجبُ ، وفي كم تجبُ ، كما يجب أن يتعلم أحكام البيوع من يعمل بالتجارة , حتى لا يقع في الحرام أو الربا وهو لا يدري , وقد ورد عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ما يؤيد ذلك. قال عمرُ بنُ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه :” لاْ يَبِعْ فِيْ سُوْقِنَا إِلاْ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِيْ الدِّيْنِ “(الترمذي)؛ وقالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه :” مَنِ اتَّجَرَ قبلَ أَنْ يَتَفَقَّهَ ارْتَطَمَ فِيْ الرِّبَا ، ثُمَّ ارْتَطَمَ ، ثُمَّ ارْتَطَمَ . أي : وقع في الربا .”(مغني المحتاج)؛ وقد جاء في الموسوعة الفقهية ما نصه:” وفرضٌ على كلِّ مكلّفٍ ومكلّفةٍ بعدَ تعلّمِه علمَ الدينِ والهدايةِ ، تعلُّمُ علمِ الوضوءِ والغسلِ والصلاةِ والصومِ وعلم الزكاة لمن له نصاب، والحجّ لمن وجب عليه .”

اللهم إني قد بلغت؛ اللهم فاشهد يارب العالمين!!

العنصر الرابع: أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي

أيها المسلمون: إن الزكاة والصدقات لها دور بارز في تحقيق التكافل الاجتماعي بين الأفراد؛ فالزكاة المفروضة- مثلاً – ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب، بل هي أولاً غرس لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيد لعلاقات التعارف والألفة بين شتى الطبقات، وقد نص القرآن على الغاية من إخراج الزكاة بقوله: ” خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ” [التوبة:103]، فتنظيف النفس من أدران النقص، والتسامي بالمجتمع إلى مستوى أنبل هو الحكمة الأولى، والناظر في هذه الآية يرى أن فيها بياناً لأثر الزكاة على المزكي من حيث تهذيب نفسه وإصلاحها، والمقصود هنا تطهيرهم من ذنوبهم التي لا بد أن تقع منهم، حيث الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، ومعلوم أن الخطايا قد تكون مادية كما تكون معنوية، ومن جملة الخطايا المعنوية البخل والشخ، وقد ذمهما الله تعالى، حيث قال عز وجل، “هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ”( محمد: 38 )، ويقول الله تعالى: “وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ( الحشر: 9 )، حيث البخل والشح قيمتان سلبيتان في نفس الإنسان، بوجودهما لا يمكنه أن يمد يد العون لغيره من المحتاجين، فينتج عن ذلك آثار سلبية أخرى في نفوس هؤلاء المعوزين، حيث يرمقون هذا الغني البخيل بعين الغيظ والحنق والحسد، والحقد على من أعطاه الله من ماله، وحبس حق هذا المال عن عياله، فالخلق عيال الله كما ورد في الحديث القدسي، وعلى ذلك يسود المجتمع بخل وشح وتقتير، وحبس لحقوق الفقراء من أموال الأغنياء، وحنق وحسد وغيظ، وكل هذه صفات نهى الشرع عنها، لأنها كفيلة على قلتها أن تفتت كيان المجتمع، وأن تحل عرى الوفاق بين أفراده، فمجتمع لا يسوده الحب والوئام، هو مجتمع ضعيف هزيل، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أي شر أو أذى، ثم إنه لا يستطيع أن يكون له دور في ترقيه الحياة والسمو بها.

 وأترك الحديث للإمام الماوردي – رحمه الله – حيث يقول عن أثر الزكاة في تحقيق التكافل الاجتماعي: “فكان في إيجابها مواساة للفقراء ، ومعونة لذوي الحاجات ، تكفهم عن البغضاء وتمنعهم من التقاطع وتبعثهم على التواصل ؛ لأن الآمل وصول والراجي هائب ، وإذا زال الأمل وانقطع الرجاء واشتدت الحاجة وقعت البغضاء واشتد الحسد فحدث التقاطع بين أرباب الأموال والفقهاء ، ووقعت العداوة بين ذوي الحاجات والأغنياء ، حتى تفضي إلى التغالب على الأموال والتغرير بالنفوس ؛ هذا مع ما في أداء الزكاة من تمرين النفس على السماحة المحمودة ومجانبة الشح المذموم ؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق

والشح يصد عنها ؛ وما يبعث على أداء الحقوق فأجدر به حمدا ، وما صد عنها فأخلق به ذما .

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” شر ما أعطي العبد شح هالع ، وجبن خالع ” .( أحمد وأبوداود والبيهقي)؛ فسبحان من دبرنا بلطيف حكمته ، وأخفى عن فطنتنا جزيل نعمته ، حتى استوجب من الشكر بإخفائها أعظم مما استوجبه بإبدائها .”( أدب الدنيا والدين)

بل إن الإسلام يذهب إلى أبعد من ذلك في تحقيق التكافل الاجتماعي مراعاة لأحوال الفقراء إذا لم تقم الزكوات بذلك؛ فيفرض على الأغنياء – مع الزكاة – ما يكفي حاجة الفقراء؛ قال ابن حزم:” وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك، وإن لم تقم الزكوات بهم، ولا في سائر أموال المسلمين بهم، فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لا بد منه، ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف ، والشمس وعيون المارة.” ( المحلى(

أيها المسلمون: ليكن لنا القدوة في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم في تكافلهم وتعاطفهم وتوادهم وتحابهم، فعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ:” النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ؛ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ.” (متفق عليه)

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:” بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ: فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ؛ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ. قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ.” (مسلم)

فأنت ترى من خلال هذه النصوص أن المسلمين كلهم كالفرد الواحد وكالجسد الواحد؛ تسعد الأعضاء كلها بسعادته وتحزن لحزنه، فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :”مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(مسلم)

وعَنْ أَبِي مُوسَى؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.” (متفق عليه)؛ وهنا تصوير بلاغي للتكافل بين أفراد المجتمع صوره لنا النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث شبه الأفراد باللبن في الجدار؛ وشبه المادة التي تمسك اللبن وتشد بعضه بعضا وهي ( الأسمنت المخلوط بالرمل – المونة ) بالعلاقات والتضامن  والتعاون الذي بين أفراد المجتمع؛ فإذا فسدت المادة التي تمسك البنيان وتشده فلا شك أن مصيره إلى زوال وانهيار وهدم ؛ وكذلك العلاقات الإنسانية والأخلاقية والتكافل بين أفراد المجتمع إذا فسدت فإن المجتمع مصيره كذلك إلى زوال وانهيار وهدم!!!

فما أجمل أن نكون جميعا متعاونين متحابين متكافلين؛ فتسود بيننا علاقات الود والمحبة والتراحم والتكافل !!! 

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من العالمين العاملين؛ وأن يجعل هذا البلد آمنا مطمئنا متحدا متعاونا متكافلا وسائر بلاد المسلمين!!!

الدعاء،،،،                                                            وأقم الصلاة،،،،        

                                                                                                                                            كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

                                                                                                                                     د / خالد بدير بدوي

المصدر صوت الدعاة

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin