الإثنين , 17 ديسمبر 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة بعنوان : “التضحية والتفاني من أجل الوطن “، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح
خطبة بعنوان : “التضحية والتفاني من أجل الوطن “، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح

خطبة بعنوان : “التضحية والتفاني من أجل الوطن “، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح

509 عدد الزيارات

خطبة بعنوان : “التضحية والتفاني من أجل الوطن “، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح.

لتحميل الخطبة بصيغة word أضغط هنا

لتحميل الخطبة بصيغة pdf أضغط هنا

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

 الحمد لله رب العالمين .. يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ولك الحمد حمداً كثيراً طيباُ مباركاً فيه .. وأشهد أن لا أله الله وحده لا شريك له في سلطانه ولي الصالحين . وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبده ورسوله صلي الله عليه وسلم .

 أما بعد فيا جماعة الإسلام :

 يقول الله تعالي : ” وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” ( الأنعام / 153).

أخوة الإيمان حديثنا إليكم اليوم عن التضحية والتفاني بالنفس والمال والولد والغالي والنفيس من أجل الوطن  ولنا أن  نعرف أولاً ما معني التضحية ؟

التضحية :” كلمة عظيمة مدلولها واسع ومشمولها عظيم فتشمل التضحية و الانتماء والتفاني والولاء والوطنية ..الخ.  طالما سمعنا هذه التعريفات  وكثيراً ما وقفنا صامتين أمامها  إما لأننا ذهلنا أمام صمود أبطالها الذين قاموا بها ، أو لأننا حاولنا وتحلينا بالصبر وبذلنا قصارى جهدنا لكننا عجزنا أن نكون مثلهم.

ومعنى تضحية في(معجم المعاني الجامع).  التَّضْحِيَةُ بِالنَّفْسِ: بَذْلُهَا فِي سَبِيلِ قَضِيَّةٍ أو فِكْرَةٍ أو مِنْ أجل الآخرين من دُونَ مُقَابِلٍ، كَمَا تَكُونُ التَّضْحِيَةُ بِالْمَالِ أو العَمَلِ أو الْمَصْلَحَةِ.

يظن البعض أن التضحية من أجل الوطن غالباً ما تكون بالنفس فقط وداخل حدود الوطن تحديداً من خلال الدفاع عنه أمام المخاطر الأمنية و العسكرية المعتدية ولا أحد ينكر أن التضحية بالنفس أسمى أنواع التضحيات على الإطلاق ، ولكن الوطن اليوم بحاجة ماسة أيضاً لتضحيات من نوع أخر وعلى كافة المستويات و الأصعدة ومن جميع أبنائه دون استثناء أكانت التضحيات داخلية أم خارجية ، الجندي يضحي بنفسه الغالية أكان ذلك داخل أم خارج وطنه وهذا شرف كبير له و للوطن الذي ينتمي إليه وكذلك الطبيب و المهندس و المعلم والداعية وغيرهم كلاٌ في مجاله يضحي بأمانة وبصدق و بتفاني من أجل عزة و رفعة شعبه ووطنه .

والتضحيّة لها معانٍ عميقة، لربما نراها بقلب من نُحب عظيمة، وبقلب من لا نعرفه كريمة، وذات قيمة. وعندما يقدم الإنسان حياته فداءً لدينه، ووطنه؛ فلأجل القيمة الأكبر، وهي رضا الله، والمحافظة على الوطن، وكنا نقول بأن رجال الأمن هم وحدهم الجاهزون على مدار الساعة في الخطوط الساخنة؛ للدفاع، والقتال الشرس؛ من أجل الوطن، في عقيدة لا تقبل التشكيك، بل وتُنافس الجبال في رسوخها، بعد أن حزموا أمتعة العشق للوطن في حقائب قلوبهم؛ لكسب تحدي مواجهة آفة الإرهاب، وحماية أمن البلاد، واستقرارها، فهذا يعني – بكل المقاييس – تأكيد رسم معالم الطريق الصحيح. ولكننا أصبحنا نقول :”لم يعد رجال الجيش والأمن والشرطة فقط  هم وحدهم الجاهزون على مدار الساعة في الخطوط الأمامية للدفاع والقتال الشرس من أجل الوطن، بل أصبح الناس جميعاً يقدمون العون والمساعدة، ويكبر عندهم الشعور الكبير بالمسؤولية تجاه أمن الوطن وحمايته والدفاع عنه والحفاظ على استقراره.ينبغي أن يكون  الجميع جاهزين لتسخير ما يملكون لرفعة الوطن، فمحبته غريزة فطرية نشأنا عليها فأصبح الوطن بيتاً يسكن قلبنا،وانتماء نتفانى في سبيل رفعته.  إلا القلة القليلة من الخونة الذين يتاجرون في الدماء لصالح أعداء الدين ..

أخوة الإسلام : لا أعز، وأغلي من التضحية من أجل الوطن؛ لأننا لا يمكن أن نشيد صروح الأوطان بالشعارات، والتمنيات، وإنما بالعمل، والفعل؛ ولأن التضحية لا بد أن تكون من أجل أمر عظيم، يستحق أن نبذل الغالي، والرخيص له، فإن أثمن ما في وجودنا، وانتمائنا، هو وطن التاريخ، والحضارة، والتراث، الذي سكن جسدنا، وروحنا، وذاكرتنا، فنحن الوطن، ومع الوطن سنعادي كل من عاداه، ولو افترشنا التراب.

أخوة الإيماان والإسلام :ومن معاني التضحية أيضاً:

الانتماء:

 الانتماء للوطن ، الانتماء ، كلمة اعتقد إنها معروفة لأغلبنا ، كلنا نعرف هذه الكلمة و نستخدمها كثيرا و فى أكثر من موقف ، منذ فترة و أنا أفكر في هذه الكلمة ، فى معناها ، ماذا تعنى و كيف نفسرها ، هل الانتماء مجرد كلمة ، أم هو مجموعة أفعال ، فكرت كثيرا و كالعادة خطر ببالي أسئلة و ووجدت لبعضها إجابات في ذهني تكونت بسبب التربية و المجتمع و عوامل أخرى كثيرة ، قررت إن اكتب هذا الموضوع و إن اطمع في إن تشاركوني الرأي ،للانتماء عدة صور ، فهناك الانتماء لدين ، للوطن ، للأهل ، …..الخ.

أخوة الإيمان :

هل الانتماء للوطن هو مجرد تحديد الرقعة الجغرافية ؟ هل هو مجرد تحديد لشكل العلم الذي سأحمله في مباريات كرة القدم؟ هل نعتبر من هم خارج الوطن اقل انتماءً لأنهم تركوه أم قد يكونوا أكثر انتماءً ممن يعيشون داخل حدود الوطن و يخربونه ؟ من منهم أكثر انتماءً؟ هل كل من قال أنا وطني ، ينطبق عليه شروط الانتماء ؟ ما هو مفهوم الانتماء إلى الوطن ؟ اعتقد أن انتمائنا لوطن معين يفرض علينا واجبات كثيرة : الانتماء ليس فقط لتحديد جنسية في خانة الجنسية لتكملة شهادة الميلاد أو البطاقة ، اعتقد أن كلمة انتماء لها معاني عميقة ، و هي تعنى الكثير ، اعتقد أنها تعنى الإحساس بحب الوطن و الرغبة في الدفاع عنه و التباهي بالانتماء إليه مهما حدث ، التضحية من أجله ، الانتماء للوطن هي أن نربى أبنائنا على حب الوطن ، على معنى كلمة الوطن ..

 الانتماء للوطن ، هو التعرف على تاريخه ، على حضارته و المساهمة في بناء مستقبله .. اعتقد أننا افتقدنا المعنى الحقيقي للانتماء و ضاع الانتماء مع معاني أخرى كثيرة ضاعت. ‌

حب الوطن من الإيمان :

أحبابي في رسول الله يعد مفهوم الانتماء الوطني من المفاهيم العالمية المهمة في عالمنا المعاصر الذي أصبح من المفاهيم المتكررة في وسائل إعلامنا وفي محاضراتنا وندواتنا بل أصبح مفهومًا رئيسًا في حياتنا العامة. فموطن الإنسان منا أحب إليه من نفسه وولده وأغلي عنده من ماله وكل ما يملك لذلك عد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي يموت في سبيل الدفاع عن أرضه من الشهداء وقرنه مع الدفاع عن النفس والمال والعرض والأهل .. “:من قتل دون أرضه فهو شهيد” ولما خرج رسول الله صلي الله عليه وسل مهاجراً من مكة إلى المدينة كما روي عنه :وقف علي الحزورة(سوق) ونظر إلى البيت وقال :والله انك لأحب أرض الله إلي وانك لأحب أرض الله إلى الله ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت منك”(الترمذي والنسائي ). ورغم فساد أهلها وظلمهم له ومحاربتهم لدعوته ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم يعطينا درساً في الانتماء الحقيقي  فيقول في رواية أخري :” ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك – قاله لمكة . (صحيح). وهذا يشير إلى مدي حب رسول الله صلي الله عليه وسلم لبلده مكة المكرمة موطن ولادته ونشأته وفيها البيت الحرام ولأنها منزل الوحي ولأن بها الأهل والأقربين ولأن بها مآثر إبراهيم.(خاتم النبيين2/5) .

والرسول صلي الله عليه وسلم كان حين يذكر أحد الصحابة مكة أمامه تذرف عيناه بالدمع ويقول له :”دع القلوب تقر”ولا عجب فحب الوطن من الإيمان وقديما قال الحكماء :”الحنين من رقة القلب ورقة القلب من الرعاية والرعاية من الرحمة والرحمة من كرم الفطرة وكرم الفطرة من طهارة الرشدة(أي صحة النسب) وطهارة الرشدة من كرم المحتد(أي الأصل )وقال أخر:”ميلك إلى مولدك من كرم محتدك ” وقال بعض الفلاسفة:”فطرة الرجل معجون بحب الوطن”ولذا قال أبقراط :يداوي كل عليل بعقاقير أرضه فان الطبيعة تتطلع لهوائها وتنزع إلى غذائها. وقالت الهند:حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك لأن غذائك منها وأنت جنين وغذاءهما منه” وقال أخر:من إمارات العاقل بره لإخوانه وحنينه لأوطانه ومداراته لأهل زمانه.وكانت العرب اذاغزت وسافرت حملت معها من تربة بلادها رملا وعفرا(ترابا) تستنشقه عند نزلة أوزكام أو صداع”(الحنين إلى الأوطان). لذلك كانت السيدة عائشة رضي الله عنها دائماً تقول :”مارأيت القمر أبهي ولا أجمل مما رأيته في مكة”وذلك كناية علي حبها وعشقها وشدة حنينها للوطن..ومما لا شك فيه أن حب الوطن هو الأسمى والأعزّ لما يحمله من معاني كبيرة وشعور بالانتماء فقد تربينا وتعلمنا أن الوطن هو الكرامة والعدل، وحبه واحترامه والولاء له هو الدافع لنا للدفاع عنه، والإخلاص والتفوق من أجله.

أخوة الإيمان :” ومن معاني التضحية أيضاً التفاني من أجل الوطن :

حب الوطن والتضحية من أجله هو واقع يستحق أن نعمل بحب وتفان من أجل المحافظة عليه لأنه أثمن ما في وجودنا وانتمائنا، فالوطن هو التاريخ والحضارة والتراث، وهو الذي سكن جسدنا وروحنا وذاكرتنا، ومن أجله وخاصة في هذه الفترة العصيبة نحتاج إلى العمل من دون مقابل، لأن الوطن فوق كل شيء. سيبقى الوطن فوق كل الطموحات الضيقة، أو الأغراض الشخصية، فهو البيت الذي يسكن قلوبنا، والانتماء الذي نتفانى في سبيل رفعته؛ كونه واقعاً يستحق أن نعمل بحب، وتفانٍ للمحافظة عليه، فالتضحية من أجله بلا حدود، هو أعلى مراتب التضحية شرفاً، ورفعة لخدمة الدين العظيم، ونشر المنهج الصحيح؛ ومن أجل أن يبقى شعبنا أكثر تلاحماً، ورجال أمننا أكثر تضحية، وبلادنا أكثر أمناً، واستقراراً، ودولتنا أكثر مهابة، واحتراماً بين الأمم، والشعوب.

أخوة الإسلام ومن قيم التضحية والانتماء الوطني :

المواطنة : والعمل على إبراز قيمة الوحدة الوطنية وجعلها هدفًا يعمل الجميع على تحقيقه والمحافظة عليه نوع من أنواع التضحية ، كما أن قيمة التسامح جزء مهم من قيم الانتماء الوطني؛ لأن من يعيش على أرض الوطن له الحق في المشاركة في بناء حضارته والمساهمة في التفاعل مع مجتمعه.

 والأمن والأمان : ويعد الحفاظ على الأمن جزءًا مهما من الانتماء الوطني للفرد والمجتمع حيث إن المواطن يعيش على أرض هذا الوطن ويعمل على الحفاظ على أمن الوطن الفكري والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

وتعليم الأبناء حقيقة الانتماء:

فمحبة الوطن تأتي من دور الأم في التربية السليمة والتنشئة لبناء وتأسيس أجيال على القيم الإيجابية، وإعلاء الإحساس بالوطنية لدى أبنائها.

ويعمل التعليم على تنمية الانتماء الوطني لدى الطلاب من خلال: – غرس الانتماء للوطن لدى الطالب لأنه أحد دعائم بناء الفرد والمجتمع، واعتبار الفرد جزءا منه ومعرفة الأحداث الجارية في الوطن والتفاعل معها إيجابيا. – طاعة ولاة الأمر وهذه قيمة مهمة تعمل على تعريف الطلاب واجباتهم تجاه ولاة أمرهم ووجوب طاعتهم والعمل على المساهمة في بناء تنمية الوطن. و المشاركة في شؤون المجتمع والاهتمام بالآخرين، ويظهر ذلك من خلال الاهتمام بالطالب وعائلته والتفاعل مع جيرانه ومجتمعه. – الالتزام بالسلوك الجيد والأخلاق الحميدة، ويظهر ذلك في جميع المواد الدراسية التي تعمل على غرس القيم الإسلامية وتنميتها لدى الطلاب. –

القدرة على امتلاك المعارف والمعلومات عن أنظمة الوطن ولوائحه، وعن مؤسسات المجتمع المدني والأمني. – القدرة على مناقشة الفِكَر والآراء بشكل علمي سليم من أجل تزويد الفرد بالكثير من المفاهيم والاتجاهات الإيجابية. احترام عادات وتقاليد الوطن وتقدير مؤسساته واحترام أنظمته والمحافظة على ثرواته.

قيمة وفضل مصر في الإسلام:ــ

أخوة الإيمان:” وإذا ذكرنا حب وفضل الوطن فلا ننسي أن نذكر فضل مصر فهي بلد تستحق التضحية والفداء مصر وما أدراكم ما مصر؟مصر كنانة الله في أرضه ،بلد أمَّنها الله، فقال سبحانه على لسان يوسف: “ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ “(يوسف/99). مصر التي جعلها الله تعالى بلد الخير والعطاء، فذكر سبحانه وتعالى:”اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ “(البقرة/61). ووصفها ربنا بقوله تعالى:”كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ”(الدخان/25-27).فمصر ذكرت في القرآن أكثر من خمس وعشرين مرة تصريحاً وتلميحاً وتعريضاً ..وقال سعيد ابن هلال :” إن مصر أم البلاد وغوث العباد , إن مصر مصورة في كتب الأوائل وقد مدت إليها سائر المدن يدها تستطعمها وذلك لأن خيراتها كانت تفيض على تلك البلدان “، قال الجاحظ : “إن أهل مصر يستغنون بما فيها من خيرات عن كل بلد حتى لو ضرب بينها وبين بلاد الدنيا بسور ما ضرهم “.

 مصر التي وصى بها حبيبنا المصطفي صلي الله عليه وسلم أصحابَه، فقال لهم:”إنكم ستفتحون مصر،وهي أرض يسمَّى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأَحسِنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمةً ورحمًا”( مسلم). هي أم البلاد وهي أم المجاهدين والعباد قهرت قاهرتها الأمم ووصلت بركاتها إلى العرب والعجم , وطئ أقدامها الأنبياء و المرسلون والصحابة المجاهدون . ـ إن مصر فيها خزائن الأرض بشهادة ربنا جل وعلا لما قال عن يوسف عليه السلام :”قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” (يوسف/55). وخزائن الأرض هنا وزارة مالية مصر والتى تعد خزائن الأرض كما ذكر ربنا فقيمة مصر فى ذلك الوقت تعادل الكوكب الأرضي بأسره. ـ فمصر هي سلة الغذاء للأمم كلها نذكر يوم أن حدثت مجاعة في عهد سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أكلت الأخضر واليابس (عام الرمادة) وقال عمر والله لا آكل سمناً ولا سميناً حتى يكشف الله الغمة عن المسلمين وبقى مهموماً هماً يتأوه منه ليلاً ونهارا نزل الأعراب حوله في العاصمة الإسلامية المدينة المنورة بخيامهم، كان يبكي على المنبر عام الرمادة، وينظر إلى الأطفال وهم يتضورون جوعاً أمامه، وود أن جسمه خبزاً يقدمه للأطفال. وأخذ يقول:يا ليت أم عمر لم تلد عمر .. يا ليتني ما عرفت الحياة.. آه يا عمر كم قتلت من أطفال المسلمين ،لأنه يرى أنه هو المسئول الأول عن الأكباد الحرَّى، والبطون الجائعة . وفي الأخير تذكر عمر أن له في مصر إخواناً في الله، وأن مصر بلداً معطاءً، سوف يدفع الغالي والرخيص لإنقاذ العاصمة الإسلامية ، وكان والي مصر عمرو بن العاص الداهية العملاق، كتب له عمر رسالة، وهذا نصها: بسم الله الرحمن الرحيم، من عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، إلى عمرو بن العاص أمَّا بَعْـد: فواغوثاه.. واغوثاه..والسلام وأخذها عمرو بن العاص ، وجمع المصريين ليقرأ الرسالة المحترقة الملتهبة الباكية المؤثرة أمامهم ،ولما قرأها عمرو ؛ أجاب عمر على الهواء مباشرة، وقال: لا جرم! والله لأرسلن لك قافلة من الطعام أولها عندك في المدينة وآخرها عندي في مصر. وجاد المصريون بأموالهم كما يجود الصادقون مع ربهم، وبذلوا الطعام، وحملوا الجمال وذهبت القافلة تزحف كالسيل، وتسير كالليل تحمل النماء والحياة والخير والزرق والعطاء لعاصمة الإسلام. ودعا لهم عمر ، وحفظها التاريخ لهم حفظاً لا ينساه أبد الدهر . ** مصر بلد المروءة والشهامة والنجدة ونصرة المظلوم والوقوف بجوار الحق وقد ضرب الله تعالى مثلا بمؤمن آل فرعون البطل الثابت على الحق الذي قال الله جل وعلا عنه ( وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ ..”( غافر/28). وهو مصري . وذكر ذلك الرجل المؤمن الذي حذر موسى عليه السلام ( وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ “(القصص/20). ـ مصر قاهرة الصليبيين في حطين.. ولا ننسي جهادأهل مصر ضد الصليبيين بقيادة صلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين في شهر رمضان. مصر قاهرة التتار في عين جالوت :ـ وأيضا لا ننسي يوم أن دخل التتار العالم الإسلامي فدمروه.. هدموا المساجد، ومزقوا المصاحف، وذبحوا الشيوخ، وقتلوا الأطفال، وعبثوا بالأعراض، بل دمروا عاصمة الدنيا بغداد ،وزحفوا إلى مصر ليحتلوها، وخرج المصريون وراء الملك المسلم قطز الذي يحمل لافتة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكانت عين جالوت والذي حث الناس على الجهاد هو العالم سلطان العلماء العز بن عبد السلام ،والتقى التتار الأمة البربرية البشعة، التي لم يعلم في تاريخ الإنسان أمة أشرس ولا أقوى ولا أشجع منها، التقوا بالمسلمين المصريين؛ بجيل محمد عليه الصلاة والسلام ولما حضرت المعركة والتقى الجمعان، قام قطز فألقى لأمته من على رأسه، وأخذ يهتف في المعركة: وا إسلاماه… وا إسلاماه وا إسلاماه. فقدموا المهج رخيصة، وسكبوا الدماء هادرة معطاءة طاهرة، وانتصر الإسلام وسحق التتار،ومنيوا بهزيمة لم يسمع بمثلها في التاريخ .

ولا ننسي يوم أتى العدوان الثلاثي الغاشم يريد اجتياح مصرفي عام 1956م ، وخرج المؤمنون بعقيدتهم وتوحيدهم يدافعون الدول الثلاث، خرجوا يهتفون مع صباح مصر :

أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا – أنتركهم يغصبون العروبة أرض الأبوة والسؤددا- فجرد حسامك من غمده فليس له اليوم أن يغمدا..  وسحقوا العدوان الثلاثي، واندحر العميل الغادر الغاشم بنصر الله ثم بضربات المؤمنين، وكلنا يعلم أن العالم الإسلامي حارب إسرائيل ما يقارب أربعين سنة، فكانت مصر أكثر الأمة جراحاً، وأعظمها تضحيةً، وأكبرها إنفاقاً، وأجلها مصيبةً.. قدمت آلاف وملايين الأبناء البررة المؤمنين، والدماء، والآراء.

ولـمصر في قلب الزمان رسالة مكتوبة يصغي لها الأحياء

                                         من مصر تبدأ قصة في طيها تروي الحوادث والعلا سيناء

 ولـمصر آيات الوفــاء ندية أبناؤها الأصـــداء والأنــداء

                                        هي مصر إن أنشدتها متشوقاً طرب الزمان وغنت الورقاء

ما مصر إلا الفجر والدمع السخي وإنها سر المحبة حاؤها والباء.

أيها الناس ولابد لنا أن نذكر نماذج من الذين ضحوا من أجل الدين والأوطان :

  • فهذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم الذي ضرب لنا أورع الأمثلة في التضحية والفداء يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع وترك أقرباءه وعشيرته،ليكون وطناً أخر يجد فيه متنفساً لدعوته فيقول وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ:”واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله،وأحبُّ أرْض الله إلى الله ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ” (الترمذي).
  • وهذه أمُّ سلمة – وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام – تقول: “لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبدا لأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة،ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني” فمكثَتْ سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها،ورَدُّواعليها ابنها،فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة.
  • وهذا صُهَيب الرُّومي، لَمَّا أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: “أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟” قالوا: نعم، قال: “فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي”، فبلغ ذلك رسولَ الله – صلى الله عليه وسلَّم – فقال: “رَبِح صهيب”، والقصة في “صحيح السِّيرة النبوية”.

وكما كانت التضحية من المهاجرين كانت من الأنصار فقد كان الرجل الأنصاري يقول للمهاجري تعالي عندي زوجتان خذ زوجة بعد أن أطلقها و تنتهي عدتها ولي بيتان خذ أحدهما كما حدث من أبي أيوب الأنصاري لعبد الرحمن بن عوف ولكن الصحابي يأبي أن إلا أن يكون عزيز النفس يقول:”  بل دلونا علي السوق نبتاع ونبيع ونكسب ونأكل من كدنا “..-لذلك نأخذ أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه:فلما ترك المهاجرون ديارهم، وأهليهم، وأموالهم التي هي أحب شيء إليهم، لما تركوا ذلك كله لله، أعاضهم الله بأن فتح عليهم الدنيا، وملّكهم شرقها وغربها.

الخطبة الثانية : الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد فيا جماعة الإسلام  :

وقد أعد المولي عز وجل للذين يضحون من اجل  أوطانهم ودينهم جزاءً عظيماً في الدنيا وفي الآخرة فأعلي منزلة الشهيد والمرابط  في سبيل الله ..ووقف للخائن بالمرصاد فأعد لهم عقوبة تستوجب القتل جزاء خيانته لوطنه وبلده ودينه وأرضه وعرضه ..

فضل من استشهد فداء لوطنه :

أخوة الإيمان : إن الشهادة في سبيل الله درجة عالية لا يهبها الله إلا لمن يستحقها، فهي اختيار من الله تعالي للصفوة من البشر ليعيشوا مع الملأ الأعلى:” وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء “(آل عمران/140). إنها اصطفاء وانتقاء للأفذاذ من البشر ليكونوا في صحبة الأنبياء:” وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ ٱلنَّبِيّينَ وَٱلصّدّيقِينَ وَٱلشُّهَدَاء وَٱلصَّـٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا”(النساء/69).  وما أعظم البيعة مع الله تعالي اسمعوا قول الله تعالى:” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”(التوبة /111).

فعقدوا البيع مع الله، السلعة أرواحهم ودماؤهم، والثمن الموعود عند الله هو الجنة، ومن أوفى بعهده من الله؟! فيا لله ما أعظمه من بيع، وما أعظمه من ربح، لله درهم ما أشجعهم، غادروا أوطانهم، وهجروا نساءهم، وفارقوا أولادهم وخلانهم؛ يطلبون ما عند الله، تركوا لذيذ الفراش ورغد العيش، وخاطروا بأنفسهم في سبيل الله؛ يطلبون الموت مظانه، لله درهم ما أقوى قلوبهم، لله درهم ما أقوى إيمانهم حين يعرضون رقابهم للحتوف ويريقون دماءهم تقربًا إلى الله ربهم طمعًا فيما عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:”انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أوغنيمة أوأدخله الجنة، ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل”)البخاري).

ولو لم يكن للقتل والشهادة في سبيل الله من الأجر الكبير لما تمنى النبي صلي الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله ثلاث مرات، وها هو النبي يقول:”والذي نفسي بيده، لولا أن رجالاً من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله. والذي نفسي بيده، لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل”(البخاري). هذه الفضائل التي يحوزها الشهيد، فقد قال رسول الله :”للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه”( الترمذي ). و قال رسول الله :”ما يجد الشهيد من مسّ القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة. (الترمذي).  وإذا قتل الشهيد لم ينقطع عمله الصالح بل يزيد ويتضاعف، فعند الترمذي عن رسول الله أنه قال:”كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يُنَمّى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر). وإن الغبار الذي يصيب المجاهد في سبيل الله فيتسلل إلى جوفه يكون مانعًا من دخان جهنم التي وقودها الناس والحجارة، أخرج النسائي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:”لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدًا”. والشهيد الذي غادر هذه الدنيا ليس بميت يحسب في عداد الأموات، بل هو حي يعيش حياة برزخية يعلمها الله تعالى: قال تعالي :”وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوٰتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ “(آل عمران:169-171).

فضل المرابط في سبيل الله دفاعاً عن وطنه وأرضه وعرضه ودينه:

أخوة الإسلام :”والرباط هو: الإقامة في الثغور، وهي: الأماكن التي يخاف على أهلها أعداء الإسلام، والمرابط هو: المقيم فيها المعد نفسه للجهاد في سبيل الله، والدفاع عن دينه وإخوانه المسلمين، وقد ورد في فضل المرابطة والحراسة في سبيل الله أحاديث كثيرة، إليك أيها الأخ المسلم الراغب في الرباط في سبيل الله طرفاً منها نقلاً من كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري رحمه الله: عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن رسول صلي الله   عليه وسلم  قال: “رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها”(البخاري ومسلم وغيرهما).

وعن سلمان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم  يقول: “رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان”( مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي والطبراني وزاد: “وبعث يوم القيامة شهيداً”). وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم  قال: “كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر”( أبو داود والترمذي ).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:”رباط شهر خير من صيام دهر، ومن مات مرابطاً في سبيل الله أمن الفزع الأكبر وغدي عليه وريح برزقه من الجنة، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل”(الطبراني ورواته ثقات(.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم  قال: “من مات مرابطاً في سبيل الله أجري عليه الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع الأكبر”( ابن ماجه بإسناد والطبراني في الأوسط أطول منه وقال فيه: (والمرابط إذا مات في رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة، وغدي عليه وريح برزقه، ويزوج سبعين حوراء، وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب”).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم  يقول: “عينان لا تمسهما النار: عين بكت خشية من الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله”قال حديث حسن غريب، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلي الله عليه وسلم  : “عينان لا تمسهما النار أبداً: عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت خشية من الله”( أبو يعلى ورواته ثقات، والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: “عينان لا تريان النار”).

جزاء الخيانة للدين والوطن

احبتى فى الله تعالى :إن الإنسان الذي يخون وطنه ويتآمر عليه ويضع يده في أيدي الحاقدين أعداء الدين والوطن قد اعتبره الإسلام خائناً والدين بريء منه لأنه بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام وأخلاق المسلمين قال تعالي:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (الأنفال/27). ذكر ابن كثير وغيره عن معمر, عن الزهري, قول لله:” لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم “، قال: نـزلت في أبي لبابة لما خان بنو قريظة العهد مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وفتحوا الجبهة الجنوبية للمدينة للأحزاب الذين تحزبوا علي المسلمين في غزوة الخندق بعد أن أمنهم الرسول عليها .. فلما هزم الله الأحزاب ورد الله الذين كفروا بغيظهم وكفي الله المؤمنين القتال ذهب إليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم  وأعطى الراية علي بن أبي طالب ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم  ونازل حصون بني قريظة ، وحصرهم خمسا وعشرين ليلة .. فبعثوا إليه أن أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر نستشيره ، فلما رأوه ، قاموا في وجهه يبكون ، وقالوا : يا أبا لبابة ! كيف ترى لنا أن ننزل على حكم محمد ؟ فقال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه يقول : إنه الذبح ، ثم علم من فوره أنه قد خان الله ورسوله ، فمضى على وجهه ، ولم يرجع إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم  حتى أتى المسجد ، فربط نفسه بسارية المسجد ، وحلف ألا يحله إلا رسول الله صلي الله عليه وسلم  بيده ، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدا .

فلما بلغ رسول الله صلي الله عليه وسلم  ذلك ، قال : ” دعوه حتى يتوب الله عليه ” ثم تاب الله عليه ، وحله رسول الله صلي الله عليه وسلم  بيده ، ثم إنهم نزلوا على حكم رسول الله صلي الله عليه وسلم  فقامت إليه الأوس ، فقالوا : ” يا رسول الله! قد فعلت في بني قينقاع ما قد علمت وهم حلفاء إخواننا الخزرج ، وهؤلاء موالينا ، فأحسن فيهم فقال : ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا : بلى . قال : فذاك إلى سعد بن معاذ . قالوا : قد رضينا ، فأرسل إلى سعد بن معاذ ، وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان به ، فأركب حمارا وجاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم  فجعلوا يقولون له وهم كنفتاه : يا سعد أجمل إلى مواليك ، فأحسن فيهم ، فإن رسول الله صلي الله عليه وسلم  قد حكمك فيهم لتحسن فيهم ، وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئا ، فلما أكثروا عليه ، قال : لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم ، فلما سمعوا ذلك منه ، رجع بعضهم إلى المدينة ، فنعى إليهم القوم ، فلما انتهى سعد إلى النبي صلي الله عليه وسلم  ، قال للصحابة :” قوموا إلى سيدكم فلما أنزلوه قالوا : يا سعد ! إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك ، قال : وحكمي نافذ عليهم ؟ . قالوا : نعم . قال : وعلى المسلمين ؟ قالوا : نعم . قال : على من هاهنا وأعرض بوجهه ، وأشار إلى ناحية رسول الله صلي الله عليه وسلم  إجلالا له وتعظيما ؟ قال : نعم ، وعلي . قال : فإني أحكم فيهم أن يقتل الرجال ، وتسبى الذرية ، وتقسم الأموال ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم  : “لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات”.وهذا هو جزاء الخونة والخائنين للوطن والجواسيس ..

 

اللهم ألطف بأهل مصر اللهم احفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك واحفظ بلاد المسلمين يارب العالمين ، اللهم تول أهل مصر برعايتك..اللهم احقن دمائهم  اللهمّ بدّل خوفهم أمنا ،واحفظ أعراضهم و سلم ذراريهم و أموالهم. نسألك اللهم أن تعصم دماء المسلمين وأموالهم وأن تجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن وان تصرف عنهم شرارهم وجميع بلاد المسلمين ، اللهم اكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. اللهم آمين . والحمد لله رب العالمين .

المصدر صوت الدعاة

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin