الأحد , 18 نوفمبر 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة الجمعة القادمة : ونبلوكم بالشر والخير فتنة، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح
خطبة الجمعة القادمة : ونبلوكم بالشر والخير فتنة، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة القادمة : ونبلوكم بالشر والخير فتنة، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح

125 عدد الزيارات

خطبة الجمعة القادمة : ونبلوكم بالشر والخير فتنة، لفضيلة الشيخ عبد الناصر بليح.

لتحميل الخطبة بصيغة word أضغط هنا

لتحميل الخطبة بصيغة pdf أضغط هنا

 

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

الحمد لله الواحد الأحد, الماجد الصمد, الملك القدوس السلام الذي لم يلد ولم يولد, ولم يكن له كفواً أحد, نحمده حمداً ليس له حد, ونشكره شكراً لا يُعد..

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..:” خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ”  

 وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل:”بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً,أويمسي مؤمناً ويصبح كافراً, يبيع دينه بعرض من الدنيا”(مسلم).اللهم صلاة وسلاما عليك ياسيدي يارسول الله وعلي ألك وصحبك والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:فياجماعة الإسلام .

يقول الله تعالي :”كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّوَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ “(الأنبياء/35).

في هذه الآية يبين الله سبحانه وتعالى أن كل نفس منفوسة لابد أن تذوق الموت وانها لامحالة تلقي الموت الذي قدره الله علي عباده وانفردجل شأنه بالبقاء والخلود ..وأنه قد ابتلانا بالشر والخير فتنة والابتلاء هو الاختبار والامتحان لتظهر النفوس  الصابرة، وسقوط أهل النفاق والشرفي مستنقع الجزع والوهن.. الذي نهي الله عنه:” وَلا تَهِنُواوَلا تَحْزَنُواوَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” (آل عمران/139).

عباد الله :” لقد مضت سنة الله في الابتلاء أنه يمتحن عباده بالشر والخير أي يختبرهم بما يصيبهم مما يثقل عليهم كالمرض والفقر والمصائب المختلفة, كما يختبرهم بما ينعم عليهم من النعمة المختلفة التي تجعل حياتهم في رفاهية ورخاء وسعة العيش كالصحة والغنى ونحو ذلك، ليتبين بهذا الامتحان من يصبر في حال الشدة ومن يشكرفي حال الرخاءوالنعمة:”وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّوَالْخَيْرِ فِتْنَةً”(الأنبياء/35). أي نختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا والمصائب والشدائد, كالسقم والفقر وغير ذلك, كما نختبركم  بما يجب فيه الشكر من النعم كالصحة والغنى والرخاء ونحو ذلك, فيقوم المنعم عليه بأداء ما افترضه الله عليه فيما أنعم به عليه. وكلمة فتنة في قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً أي ابتلاء في مصدر مؤكد لقوله تعالى: وَنَبْلُوكُم من غير لفظه, وقوله: وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ, أي فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر. فاختبار الله تعالى لعباده تارة بالمسارِّ ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا، فالمنحة والمحنة جميعاً بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر والمنحة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فالمنحة أعظم البلاءين, وبهذا النظر قال عمر -رضي الله عنه-: “بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر”.

الدنيا دار ابتلاء

وخلق الله عزوجل الدنيا لتكون داراً للابتلاء والاختبار، ومن ثم فإنه جعل الإنسان يتقلب فيها بين المنشط والمكره، والرخاء والشدة، والخير والشر؛ ليرى سبحانه كيف يصنع هؤلاء العباد،وكيف يطلبون مراضيه في جميع الأحوال فيتقلَّب الإنسانُ في رحلةحياته الدنيويةبين بلاءين واختبارين؛مصداقَ قول الحقِّ:”وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً”(الأنبياء/35).

ولعلَّ الله قدَّم ذكر الشرِّ في الآية لظهورالابتلاءبه ووضوح معناهْ، وأخَّر ذكر الخير لخَفاء الابتلاء به وغُموض فحواهْ؛ إذ أوَّلُ ما يتبادرُ إلى الأذهان حين يُذكر الابتلاء ما ظاهرُه شرٌّ وغُرمْ، على حين يغفُل المرء غالبًا عن البلاء المستتر في طيَّات ما ظاهرُه خيرٌ وغُنمْ، ومن هنا أُتِيَ كثيرون!

والسعيد مَن وفَّقه الله لالتزام الصبر في العُسرْ، والشكر له تعالى في اليُسرْ؛ ليكونَ فيمَن أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم عنهم بقوله:”عجبًا لأمر المؤمن إنَّ أمره كلَّه خير، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرَّاءُ شكرَ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاءُ صبرَ فكان خيرًا له”( مسلم).

وأمَّا الابتلاء بالخير فهو عامٌّ في كل خير؛ من مالٍ وجاه وسلطان، ومن قوَّةٍ وصحَّة وهمَّة، ومن علمٍ وعقل وفهم.. فإنَّ هذه النعمَ إن لم يُقابلها العبدُ بالشكر، والاعتراف بفضل الله المنعِم، وتسخيرها في طاعته ورضوانه، انقلبَت وَبالًا عليه.فكم من عالمٍ اغترَّ بعلمه فباهى به العلماءْ، ومارى به السفهاءْ! وكم من داعيةٍ أعجبَته نفسُه؛ لإقبال الناس عليهْ، وازدحامهم بين يديهْ! وكم من ثريٍّ أطغاه ماله؛ ففي سخَط الله بدَّدَهْ، وفي المنكرات والشَّهوات بذَّرَهْ! وكم من صاحب جاهٍ ضنَّ بجاهه كِبْرًا وغرورًا!وكم من ذي سلطان أعمَت عينيه قوَّتُه فبطش وظلم!

 

 

مظاهر الابتلاء بالشر:

عبادالله:”

أمَّا مظاهرُ الابتلاء بالشرِّ فكثيرةٌ معروفة، ومن أوَّل ما يستحضرُه المرء منها قوله تعالى:” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”(البقرة/155). فهذه المصائب الظاهرة تُصيب العبدَ امتحانًا لإرادته وصدق يقينه، فمَن صبر على تجرُّع مُرِّها راضيًا محتسبًا، كانت سببَ خيرٍ كبير له في الدنيا والآخرة. ومن هنا قال بعضُ السلف: “لو عَلِمنا كم نغرِفُ من الأجر بعد المِحَن لما تمنَّينا سرعةَ الفرَج”.

قال تعالي:” مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” (الحديد/22).

أنواع الفتن

إن هذه الفتن التي يبتلينا الله بها في الدنيا متعددة، فمنها فتنة المال، ومنها فتنة الجاه، ومنها فتنة الزوجة والأولاد ،ومنها فتنة الاضطهاد والطغيان..  

فتنة المال :”

يقول الله سبحانه وتعالى:”وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ  فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ  فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ”(التوبة 75-77). هذه فتنة المال الذي إذا جاء إلى الإنسان، فإنه إذا لم يثبته الله عز وجل زلت قدمه، وهوى في مراتع الفساد والمعاصي، وأشغله ماله عن ذكر الله تعالى، فلم يعد يجد وقتاً لعبادة الله عز وجل، وبذلك يكون المال وبالاً عليه، ونجد أيها المسلمون عدداً من الناس الذين تغيرت أحوالهم المادية، نجد حال هؤلاء قد تغير، وأنهم قد وقعوا في المعاصي، وصاروا يسهرون السهرات المحرمة، ويسافرون السفريات المحرمة، ويجلسون في مجالس السوء، وينشغلون بالمعاصي التي فتحت عليهم أبوابها بفعل أموالهم،  

وهذاهوقارون الذي ابتلي بفتنة المال :”إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ”﴿ القصص/76﴾فطغي وبغي و:”قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ” واستخدمه في ظلم موسي باستئجار امرأة ساقطة بغي تقر أمام الناس بأن موسي زني بهافكان جزاؤه:”فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ “القصص/81).

#فتنة الجاه:”

وكذلك من الناس من يصبح له جاه بعد إذ لم يكن، فيكون الجاه عليه فتنة، يكون له فتنة، وعليه وبال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه”. لا يفسد دين المرء مثلما يفسده المال والجاه، كما أن زريبة الغنم لا يفسدها مثلما يفسدها ذئبان جائعان أطلقا فيها، فهكذا شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المال والجاه، ولذلك فإن فتنة الجاه كانت للكفار عظيمة، فلما رأوا الضعفاء مع النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون أبوا أن يجلسوا وتكبروا عن تلك المجالس، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم أصحابه ليجلس هؤلاء، فأنزل الله تعالى:”وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا”فمن زينتها الجاه الذي إذا لم يستخدمه صاحبه في الخير أضر به ضرراً عظيماً:”وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”(الكهف /28).

لا يفسد دين المرء مثلما يفسده المال والجاه، كما أن زريبة الغنم لا يفسدها مثلما يفسدها ذئبان جائعان أطلقا فيها، فهكذا شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم المال والجاه، ولذلك فإن فتنة الجاه كانت للكفار عظيمة، فلما رأوا الضعفاء مع النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون أبوا أن يجلسوا وتكبروا عن تلك المجالس، فهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم أصحابه ليجلس هؤلاء، فأنزل الله تعالى: “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا” فمن زينتها الجاه الذي إذا لم يستخدمه صاحبه في الخير أضر به ضرراً عظيماً:” وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا “(الكهف /28).

#فتنة الزوجة والولد:

ومن الابتلاء الفتنة بالزوجة والولد، يقول الله عز وجل:”إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ”(التغابن/14). فبعض الناس أركسته زوجته في المعاصي، كان مستقيماً قبل الزواج، فلم يهتم بالزواج من امرأة ذات دين، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:”أنا أرشدها وأهديها، وأنا أحسن من حالها، وأرفع من شأنها، ولكنها نكسته وجرته، هي التي أضعفته، وأشغلته بمتاع الحياة الدنيا الزائل، وكذلك الولد فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الحسن أو الصحيح بطرقه:”الولد مجبنة مبخلة محزنة”. ومجهلة كذلك، فهو مجبنة لأنه يجبن أباه عن الجهاد في سبيل الله، ومحزنة بما يصيب الأب من الحزن إذا مرض الولد، وكذلك هو مبخلة يمنع الأب من التوسع في الإنفاق في سبيل الله، ومجهلة لأنه يشغل عن طلب العلم، فالدنيا فتن أيها المسلمون، الدنيا فتن، ولا بد أن يكون للمرء المسلم ثبات عند الفتن، لا بد أن يكون له مواقف ثابتة عند الفتن، إذا لم يواجه الفتن، بالبصيرة فإنه لا بد منزلق.

#فتنة الطغيان “الفوضي الخلاقة”.

وإن من يتأمل في الفتن يجد فيها من المنافع والخير ما يجعلها تنطوي على المنح على ما فيها من محن، وهذه سمة خاصة لأهل الإيمان، فلقد اجتمعت قوى الشر المتحالفة تريد النهب والسرقة وانتهاك الحقوق والأموال والأنفس والثمرات، وتدمير القيم والأخلاق مع حرب مشينة على الإسلام وأهله، ولكنها تغطي هذا الوجه القبيح والفعل الشنيع كي تخدع السذج والمرجفين في البلاد، فيقولون:”نريد تحرير الشعوب من الطغاة والمتجبرين، نريد فك القيود عن الشعوب المحاصرة في بيوتها وبلادها، نريد للناس الخير والرفاهية والرخاء!

وكذبوا وخسئوا فلم يعد هذا يخفى على أحد ممن عنده مسحة من عقل، لقد حركت هذه الفتن في الناس كل كوامن النفس، وجمعت قلوب المسلمين على نصرة الإسلام والمسلمين، وتحرك المسلمون نحو دينهم وربهم ما لو وعظهم الوعاظ والخطباء عشرات السنين ما وصلوا إليه، وتلك من المنح في هذه المحن.

إن ادعاء أهل الباطل أنهم يريدون الخير والإصلاح محض كذب وافتراء، وهذا ادعاء أهل الباطل دائمًا، فلقد أراد فرعون من قبل أن يقتل موسى -عليه السلام- وهذه مسألة تحتاج إلى تهيئة الرأي العام لتقبل ذلك حتى لا يثور عليه الناس، وهل يجرؤ على أن يلصق بموسى -عليه السلام- تهماً ليبرر للناس ما يريد أن يفعله به، فعرض الأمرعليهم قائلاً:”وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ” (غافر/26)..

فالظالمون لا يقيمون وزناً لأحد وإن كانوا أنبياء، ولا يعظمون شرائع، وليس عندهم ما يردعهم عن الظلم، بل هم لا يعظمون الله تعالى، ففرعون يتحدى موسى -عليه السلام- فيقول:” ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ” ولما أحس فرعون أن الشعب من الممكن أن يثور عليه إذا به يتوجه بهذا الخطاب للناس يبرر لهم قوله وفعله:” إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ “فتمسح في الدين، والدين منه براء، ليخدع الناس، ثم بين لهم سبباً آخر فقال:”أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ “. لقد وصف فرعون موسى -عليه السلام -بالفساد، فهل موسى -عليه السلام- هو الذي سيبدل ويغير الدين؟ وهل دعوة موسى -عليه السلام- فساد؟ أو تؤدي للفساد؟ وهل سيقتنع الناس بذلك؟ ولكنه التبرير المقيت الخبيث الذي يستخف بعقول البشر من جانب الطغاة حيال أهل الإيمان.  

الخطبة الثانية:

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين ..أمابعد فياعباد الله:

كيف نقابل الفتن؟

عباد الله:

الفتن ابتلاء من الله عز وجل وقد نهي الإسلام عن الفتنة: بكل صورها وأشكالها:”وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”(الأنفال/25). كما أمر بالتصدي لها فقال تعالي:”وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”(الأنفال /39).

كما حذر الإسلام من إشاعة الفتنة في المجتمع لأنها ستفرق المجتمع وتشيع فيه الفوضي فيقول صلي الله عليه وسلم:”إنه ستكون فرقة واختلاف فإذا كان كذلك فاكسر سيفك واتخذ سيفا من خشب واقعد في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية.(أحمد).وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفتنة دائماَ:”اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من عذاب النار وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات”(أحمد).

  و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:”سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌمِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مِنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ “وفي رواية:”إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي قيل أفرأيت إن دخل علي بيتي قال كن كابن آدم”(صحيح الجامع).

وعن أنس رضي الله عنه:”الفتنة نائمةلعن الله من أيقظها”( السيوطي).

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة ظهور الفتن العظيمة التي يلتبس فيها الحق بالباطل فتزلزل الإيمان حتى يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً, ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً.كلما ظهرت فتنة قال المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، ويظهر غيرها فيقول هذه هذه, ولا تزال الفتن تظهر في الناس إلى أن تقوم الساعة.

وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه وكرَّم وجهه في الجنة- أنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “ستكون فِتَنٌ كقطع الليل المظلم”، قلت: يا رسول الله، وما المخرج منها؟ قال: “كتاب الله ..”(الترمذي).

فكتاب الله سبحانه وتعالى من أهم الوسائل بل هو أهمها لمواجهة الفتن، الفتن الكثيرة، ومنها فتنة الخوف، والظلم، والطغيان، وما عسى أن يتعرض له المتمسك بدينه، القائم على شريعة الله من ألوان العذاب، أو الاضطهاد، والتخويف، ومنها الدعاء والتضرع وكثرة النوافل والعبادة وقراءة سير الصالحين ..الخ .

“الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”

#ظهور الفتن من المشرق

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا, وبارك لنا في شامنا ويمننا, فقال رجل من القوم: يا نبي الله, وفي عراقنا، قال:”إن بها قرن الشيطان, وتهيج الفتن, وأن الجفاء بالمشرق”(مالك) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : وفي نجدنا ، قال : اللهم بارك لنا في شامنا ، اللهم بارك لنا في يمننا ، قالوا : يا رسول الله وفي نجدنا فأظنه قال الثالثة : هناك الزلازل والفتن ، وبها يطلع قرن الشيطان “( البخاري والترمذي وأحمد) .

قال ابن حجر:”وأول الفتن كان منبعها من قبل المشرق،فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة)

فمن العراق ظهر الخوارج, والشيعة الروافض, والباطنية, والقدرية, والجهمية, والمعتزلة، وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق من جهة الفرس المجوس كالزردشتية, والمانوية, والمزدكية, والهندوسية, والبوذية، وأخيراً وليس آخراً القاديانية, والبهائية إلى غير ذلك من المذاهب الهدامة.

وأيضاً فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من المشرق, وقد حدث على أيديهم من الدمار والقتل والشر العظيم ما هو مدون في كتب التاريخ، وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعاً للفتن, والشرور, والبدع, والخرافات, والإلحاد, فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا والصين وهما في المشرق، وسيكون ظهور الدجال, ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن..

حمي الله مصر من الفتن والابتلاءات:

 وإنه ليفرحنا أيها المسلمون أن مصر صامدة شامخة كعادتها سخرالله جندها خير أجناد الأرض للدفاع عن هذا الدين وتحرير المقدسات علي مر التاريخ..فرغم كل هذه الفتن ومايحاك للإسلام والمسلمين فنحن في رباط إلي يوم القيامة..  وهو دليل على أن أهل الإسلام قادمون بإذن الله، وأن النصر النهائي لهذا الدين ولا شك، وأن المستقبل للإسلام بحول الله وقوته، وهم وإن ضعفوا في مكان فإن الله يأتي بنصر في مكان آخر، وإن اشتد عليهم الأعداء في مكان فإن الله يأتي بتنفيسه ونصره في مكان آخر:”  يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ”التوبة /32).:” يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (الصف/8).

وعن تميم بن أوس الداري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، إلا أدخَله الله هذا الدين بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليلٍ، عزًّا يُعِزُّ الله به الإسلامَ، وذلًّا يُذِلُّ الله به الكفر”( أحمد والطبراني والبيهقي، وصحَّحه الحاكم ).

 اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم آمنا في أوطاننا، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، ووفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم اجعلنا من أوليائك وحزبك المفلحين، وانصرنا على القوم الظالمين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، والحمد لله رب العالمين،

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin