الخميس , 19 أبريل 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة الجمعة القادمة: دروس من الإسراء والمعراج بقلم الشيخ عبد الناصر بليح
خطبة الجمعة القادمة: دروس من الإسراء والمعراج بقلم الشيخ عبد الناصر بليح

خطبة الجمعة القادمة: دروس من الإسراء والمعراج بقلم الشيخ عبد الناصر بليح

178 عدد الزيارات

لتحميل الخطبة بصيغةword إضغط هنا
لتحميل الخطبة بصيغة pdf
إضغط هنا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد
فقد كانت معجزة الإسراء والمعراج من أجل المعجزات وأعظم الآيات التي تفضل بها المولى سبحانه على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم , ولأهميته هذه المعجزة فقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم في موضوعين , الأول : في سورة سميت باسم هذه المعجزة وهي سورة \” الإسراء \” والتي بدأها سبحانه: \” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)(الإسراء ).
الفرج آت لكل مسلم مع الصبر الجميل والدعاء الذليل:

لقد رأينا كيف كان الإغواء والإيذاء شديدًا؛ كي يتراجع النبي عن شيء من ثوابت دعوته، فأبى النبي إلا التمسك بالحق والإصرار على مواصلة الطريق، وتركهم إلى أرض أخرى؛ لعلها أن تكون أكثر خصبًا وقبولاً للدعوة الإسلامية، فذهب إلى الطائف، فكان قومها أشد بأسًا في مواجهة النبي ، فلم يعاملوه لا كإنسان في الضيافة عند العرب، ولا كرسول له الحق أن يبلغ كلمة الله ولهم الحق في قبولها أم لا!! رفضوا السماع، ورفضوا عرض الفكرة بأسلوب سلميّ محض، وسلطوا عليه الصغار والكبار من اللئام الذين أخرجوه طريدًا..!

ولا يملك شيئًا إلا إيمانه بربه وعزمه على مواصلة دعوته، لا يتنازل عن جزئية منها، ولم يستطع أن يدخل مكة بلده الأصلي وموطن أهله وعشيرته ومقام زوجته وأولاده فاضطر إلى الدخول في جوار المطعم بن عدي، ثم رفع رأسه إلى السماء ودعا ربه بخير دعاء فقال مبتهلاً متبتلاً خاشعًا متذللاً: “اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري؟ إن لم يمكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل عليَّ غضبك أو يحل عليَّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك”.

فكافأه الله تعالى بما يلي:
1- استجابة عبدٍ يسمى عداس إلى الإسلام بعد رفض الكثير له، وهداية واحد خير من الدنيا وما عليها.
2- ساق الله إليه نفرًا من الجن يستمعون القرآن وأحسنوا الاستماع والإنصات، ثم فهموا واجبهم فولّوا إلى قومه منذرين.
3- استجابة ستة من أهل يثرب هم طلائع الدعوة في المدينة المنورة والتمكين للإسلام في الأرض، ومنهم أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، هذا بعد أن رفضت كل القبائل الأخرى منهم بنو كلب وبنو حنيفة، وبنو عامر بن صعصعة وفزارة وغسان دمرة وسليم وعيس وبنو نضر وكندة وعذرة والحضارمة.

وهؤلاء كانوا نواة الدعوة التي نشرت الإسلام في يثرب، وتحولت بهم الجماعة الإسلامية المطاردة في مكة إلى دولةٍ ذات عز وتمكين في المدينة المنورة.

4- عدد من أشراف قبائلهم وقومهم منهم سويد بن الصامت الشاعر، وإياس بن معاذ، وأبو ذر الغفاري، والطفيل بن عمرو الدوسي سيِّد قبيلة دوس.
5- الإسراء إلى بيت المقدس والمعراج إلى الملأ الأعلى، فدنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى.

لم يكن الفرج فقط في رحلة الإسراء والمعراج، بل كانت بعض الفرج الرباني بعد هذا الصبر الجميل، والدعاء الذليل، مكافأة الله تعالى على هذا الخير الجزيل.

وهذا ما يجب أن يوقن به كل مسلم ومسلمة أن مع العسر يسرًا، والفرج مع الصبر، والاستجابة مع الدعاء، والظفر مع الثبات على الحق، وأن تعالى وعد ولا مخلف لوعده، حيث قال سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143].

**الصداقة الحقيقية مبادئ ومواقف :
فحينما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الإسراء والمعراج وقص على قريش ما حدث , انطلق نفرٌ منهم إلى أبي بكر رضي الله عنه يسألونه عن موقفه من الخبر ، فقال لهم : \” لئن كان قال ذلك لقد صدق \” ، فتعجّبوا وقالوا : \” أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ \” ، فقال : \” نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة \” ، فأطلق عليه من يومها لقب \” الصديق \” . عيون الأثر , ابن سيد الناس 471.
هكذا الصداقة الحقيقية مبادئ ومواقف , ولله در من قال :
جزى الله الشدائد كل خير * * * * * عرفت بها عدوي من صديقي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: {وما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم}.
قَالَ عُمَرُ بْنُ – الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: \” لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الْأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ \”شعب البيهقي -[144].وكان يقول ليتني شعرة في صدر أبي بكر.
ومن دروس الإسراء والمعراج

**مكانة المسجد الأقصى في الإسلام :
للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعاً قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتم تغير القبلة إلى مكة. وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج حيث أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وفيه صلى النبي إماما بالأنبياء ومنه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. وهناك في السماء العليا فرضت عليه الصلاة.
ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إن المساجد الثلاثة الوحيدة التي تشد إليها الرحال هي المسجد الحرام، و المسجد النبوي والمسجد الأقصى.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى ». صحيح البخاري برقم (1189) ، وصحيح مسلم (1397) .
قال شوقي :

أسـرى بك الله ليلا إذ ملائكـه * * * والرسل في المسجد الأقصى على قدم
لما خطرت بهم التفوا بسـيدهم* * * كالشهب بالبدر أو كالجند بالعلم
صلى وراءك منهم كل ذي خطر* * * ومن يفز بحـبـيـب الله يأتم
حتى بلغت سماء لا يطـار لها * * * على جناح ولا يسـعى على قدم
وقـيل كل نبـي عند رتبـته ؟ * * * ويا محمد هــذا العرش فاستلم

إن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد رحلة تسرية وتسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وفقط , بل كانت رحلة تربية وتهذيب لنا , فلعلنا ننتفع بهذه الدروس , ونحيي بها ما اندرس في النفوس .

ومن دروس الإسراء والمعراج

**الفاحشة سبب لانتشار الأمراض والبلاءات :
ويتضح ذلك من هذا المشهد ,فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في حديث الإسراء قال: ثم مضيت هنيهة، فإذا أنا بأخونة، عليها لحم مشرح، ليس يقربه أحد، وإذا أنا بأخونة، عليها لحم قد أروح ونتن، عندها أناس يأكلون منها، قلت: ياجبريل، ماهؤلاء ؟ قال : قوم من أمتك ، يتركون الحلال ويأتون الحرام.البيهقي : دلائل النبوة 2/392.
لذا فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من انتشار الفاحشة ( الزنا ) وكذا التبرج والسفور وجعل ذلك سببا لانتشاء الأمراض والأوجاع فقال : \” لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ في قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِى لَمْ تَكُنْ مَضَتْ في أَسْلاَفِهِمُ الِّذِينَ مَضَوْا. أَخْرَجَهُ ابن ماجة (4019).

ومن دروس الإسراء والمعراج

**الثبات على الحق :
ويتضح ذلك من المشهد الذي رآه النبي صلى الله عليه وسلم لماشطة ابنة فرعون , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أُسْرِىَ بِى فِيهَا أَتَتْ عَلَىَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ فَقَالَ هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلاَدِهَا. قَالَ قُلْتُ وَمَا شَأْنُهَا قَالَ بَيْنَا هِىَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ أَبِى قَالَتْ لاَ وَلَكِنْ رَبِّى وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ. قَالَتْ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا فَقَالَ يَا فُلاَنَةُ وَإِنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِى قَالَتْ نَعَمْ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِىَ وَأَوْلاَدُهَا فِيهَا قَالَتْ لَهُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ وَمَا حَاجَتُكِ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِى وَعِظَامَ وَلَدِى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَأَمَرَ بِأَوْلاَدِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِىٍّ لَهَا مُرْضَعٍ وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِى فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ. أخرجه أحمد 1/309(2822) .

  أخوة الإيمان والإسلام من دروس الإسراء والمعراج **أهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام: وذلك أن الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فرضت ليلة الإسراء والمعراج في السماء السابعة وبدون واسطة ..عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ ” ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ، ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمْسُونَ صَلاةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، قَالَ : قَالَ : فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ بِمُوسَى ، فَقَالَ : مَا أُمِرْتُ ؟ فَقُلْتُ : أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنِّي عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةٍ ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِأَرْبَعِينَ صَلاةٍ ، قَالَ : إِنِّي خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ فَقُلْتُ : أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ صَلاةٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ثَلاثِينَ صَلاةٍ وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا , قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ فَقَالَ : أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ صَلاةٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِكَمْ أُمِرْتَ ؟ فَقُلْتُ : أُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ، وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ خَبَرْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قَالَ : قُلْتُ : قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى قَدِ اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ، قَالَ : فَلَمَّا نَفَذَتْ نَادَانِي مُنَادِي : إِنِّي قَدْ أَنْفَذْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي ” وَزَادَ فِيهِ : عَنْ عِبَادِي وَجَعَلْتُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَشَرَةَ أَمْثَالِهَا ، “(مستخرج أبي عوانة). نعم أخوة الإيمان والإسلام : فالصلاة هي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدرين ومن تركها فقد هدم الدين ألا وهي أعظم أركان الإسلام الخمس من حافظ عليها فهو السعيد الرابح ومن أضاعها فذلك الخاسر الشقي ..

وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن الصلاة، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، فسد سائر عمله ” .

فتارك الصلاة جحوداً ونكراناً إذا مات على ذلك فهو كافر لا يُغَسّل، ولا يُكَفّن، ولا يُصلى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه، بل يذهب ماله لبيت مال المسلمين، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على ترك الصلاة. .قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :”إن بين الرجل والكفر والشرك ترك الصلاة”( مسلم). وقال: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركها فقد كفر “(أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح(. وعلي هذا قال بعض العلماء الذي لا يصلي إذا مات لا يدفن في مقابر المسلمين!! و يعذب تارك الصلاة في قبره كما رأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج ضمن المرائي الكونية : ” أتينا على رجل مضطجع، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة عن الصلاة، فإن صلحت ، صلح سائر عمله ، وإن فسدت ، فسد سائر عمله ” – أي يتدحرج – فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصبح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى ، فقلت : سبحان الله ! ما هذان ؟ فقال جبريل عليه السلام إنه الرجل ينام عن الصلاة المكتوبةَ “(البخاري وغيره).

وتارك الصلاة مع المجرمين في جهنم يوم القيامة : وقد قسم القرآن والسنة تارك الصلاة لثلاثة أقسام : الأول:” قسم سهي عن الصلاة فلم يؤدها في أوقاتها بل أداها في أخر الوقت أو بعد خروجه وهو الوقت الاضطراري يظل ساهي لاهي عن صلاته حتي خروج وقتها

قال تعالي :” فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ” . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:قال ابن عباس، وغيره: يعني المنافقين، الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر. ولهذا قال: لِلْمُصَلِّينَ. أي: الذين هم من أهل الصلاة وقد التزموا بها، ثم هم عنها ساهون، إما عن فعلها بالكلية، كما قاله ابن عباس، وإما عن فعلها في الوقت المقدر لها شرعا، فيخرجها عن وقتها بالكلية، كما قاله مسروق، وأبو الضحى. وقال عطاء بن دينار: والحمد لله الذي قال: عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ. ولم يقل: في صلاتهم ساهون. وإما عن وقتها الأول فيؤخرونها إلى آخره دائما أو غالبا. وإما عن أدائها بأركانها وشروطها على الوجه المأمور به. وإما عن الخشوع فيها والتدبر لمعانيها، فاللفظ يشمل هذا كله، ولكل من اتصف بشيء من ذلك قسط من هذه الآية. ومن اتصف بجميع ذلك، فقد تم نصيبه منها، وكمل له النفاق العملي. كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا. فهذا آخر صلاة العصر التي هي الوسطى، كما ثبت به النص إلى آخر وقتها، وهو وقت كراهة، ثم قام إليها فنقرها نقر الغراب، لم يطمئن ولا خشع فيها أيضا؛ ولهذا قال: لا يذكر الله فيها إلا قليلا. .

وقسم ثان :” ضيع الصلاة ولم يحافظ عليها صلي حيناً وتركي الصلاة حيناً ولم يضيعها بالكلية وهؤلاء قال الله في شأنهم :” ” فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا”(مريم:59-60( . فهؤلاء لم يتركوا الصلاة ولم يضيعوها بالكلية بدليل قوله تعالي تعقيباً علي هذه الآية :” إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا (63) وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64). مريم

أخوة الإيمان والإسلام : وقسم ثالث :” هم الذين تركوا الصلاة بالكلية ولم يكونوا من أهلها قال تعالى في شأنهم : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * (المدثر /38-43). لماذا أنتم في جهنم ؟ أهل الجنة ، وهم يتنعّمون ، وهم على سررٍ متقابلين ، وهم فيما تشتهي الأنفس ، وتلذّ الأعين ، لهم فيها فاكهة وهم فيها مكرمون ، هم وأزواجهم على سررٍ متقابلين . يسألون أهل النار : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ لماذا أنتم هنا ؟ ألم يقل الله تعالى : ” سأصليه سقر ” استمعوا إلى جواب أهل النار . قَالُوا : ” لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ” ضيعنا حق الله ، لم نتصل به ، لم نقبل عليه ، لم نتوجه إليه ، توجهنا إلى كل البشر إلا خالق البشر ، أعرضنا عنه ، طرقنا كل باب إلا باب السماء ، اصطلحنا مع كل إنسان إلا مع خالق الإنسان . قَالُوا : ” لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ” لو صلينا . قال تعالى : ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة النساء من الآية 142] ” لم نك من المصلين ” ضيعنا حق الله ، ما اتصلنا به . وقال بعض المفسرين : هذه الآية تعني كل حقوق الله ، ذكر الله الجزء وعنى الكل . لم نتصل به ، ولم نستقم على أمره، ولم نأتمر بما أمر ، ولم ننته عما عنه نهى وزجر ، ولم نعبأ بشرعه ، ولم نأخذ بقانونه ، ولم نقرأ القرآن ، ولم نحرّم ما حرم القرآن ، ولم نحلّ ما أحل القرآن . هكذا ” لم نك من المصلين” ضيعنا حق الله عز وجل ، أما حقوقنا فكلها بعقودٍ موثقة . ترى الإنسان في أذكى حالاته في علاقاته مع الناس ، أما في علاقاته مع الله عز وجل فالأمور كيفية ، بلا ضبط ، بلا محاسبة ، بلا عتاب ، بلا حساب ، بلا تأمل . هكذا :” لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ” ضيعنا حق الله ، وضيعنا حق العباد . قال بعض المفسرين : الله عز وجل ذكر الجزء وعنى الكل . ضيعنا حق الجار ، ضيعنا حق الأب والأم ، ضيعنا حق المسلمين ، ضيعنا حقوق الزوجة .” ولم نك نطعم المسكين ” جعلنا شهواتنا محور حياتنا ، جعلنا مصالحنا فوق كل شيء، آثرنا الدنيا على الآخرة فخسرناهما معاً :” ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين ” مع عامة الناس ، إن أحسن الناس أحسنا ، وقلّما يحسنون ، وإن أساؤوا ، يا أخي : هكذا الناس ، هكذا المجتمع ، هكذا التقاليد ، هكذا العادات ، هكذا نشأنا ، هكذا تربينا ، هكذا السوق ، هكذا التجار ، هكذا البيع ، لابد من أن نغش المسلمين ، عندنا عيالٌ كثيرون . *تارك الصلاة يحشر يوم القيامة مع فرعون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من حافظ عليها – أي الصلاة كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ، ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف ” قال بعض العلماء:” وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم رءوس الكفرة.وفيه نكتة بديع ،وهو أن تارك المحافظة على الصلاة إما أن يشغله ماله أو ملكه أو رياسته أو تجارته ؛فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون ، ومن شغله عنه رياسة ووزارة فهو مع هامان ، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أُبيِّ بن خلف كبير تجار قريش”

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin