الثلاثاء , 23 أكتوبر 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة الجمعة القادمة: “النظافة وأثرها في سلامة الفرد والمجتمع”، للدكتور خالد بدير،  بتاريخ: 3 صفر 1440هـ – 12 أكتوبر 2018م
خطبة الجمعة القادمة: “النظافة وأثرها في سلامة الفرد والمجتمع”، للدكتور خالد بدير،  بتاريخ: 3 صفر 1440هـ – 12 أكتوبر 2018م
الدكتور خالد بدير

خطبة الجمعة القادمة: “النظافة وأثرها في سلامة الفرد والمجتمع”، للدكتور خالد بدير،  بتاريخ: 3 صفر 1440هـ – 12 أكتوبر 2018م

110 عدد الزيارات

خطبة الجمعة القادمة: “النظافة وأثرها في سلامة الفرد والمجتمع”، للدكتور خالد بدير،  بتاريخ: 3 صفر 1440هـ – 12 أكتوبر 2018م.

 

لتحميل الخطبة بصيغة word  أضغط هنا.

لتحميل الخطبة بصيغة  pdf أضغط هنا.

 

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

 

عناصر الخطبة:

    العنصر الأول: حث الإسلام على النظافة

العنصر الثاني: صور ومظاهر النظافة في الإسلام

العنصر الثالث: عناية الإسلام بنظافة الباطن مع الظاهر

العنصر الرابع: أثر النظافة في سلامة الفرد والمجتمع

     المقدمة:                                                            أما بعد:

   العنصر الأول: حث الإسلام على النظافة

عباد الله: لقد حث الإسلام على نظافة البيئة وجمالها ونضرتها والعناية الفائقة بها، واعتبرها من صميم رسالته؛ وذلك لأن أثرها عميق في تزكية النفس وتمكين الإنسان من النهوض بأعباء الحياة، كما اهتم الإسلام بنظافة الأجسام اهتماماً كبيراً ، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ الرجل الحريص على نضارة بدنه، ووضاءة وجهه، يُبْعَثُ على حاله تلك يوم القيامة، فعن أبي هريرةَ قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:”إنَّ أُمتي يُدعونَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحجَّلينَ من آثارِ الوضوءِ، فمنِ استطاع منكُم أن يُطيلَ غُرَّتهُ فلْيفعل.” (البخاري).

ومن يتصفح السنة النبوية والأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك سيجد أحاديث كثيرة تدعو إلى النظافة، ولا توجد أمة على سطح الأرض أشد حرصاً على نظافتها من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالإسلام حضّ أتباعه على النظافة وأمر بها بشكل عام، لذلك جعل الطهارة شرطاً لكثير من العبادات، كالصلاة، والطواف بالبيت الحرام، وقراءة القرآن… فهذه أمور لا تصح العبادة بها إلا إذا كان المسلم طاهراً متوضئاً، حريصاً على نظافة جسمه وبدنه وثوبه ومكانه، ولأجل ذلك أُمِر المسلم أن يتطهر بعد قضاء الحاجة، وقد بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن من أسباب عذاب القبر عدم تنزّه المرء من بوله؛ كذلك نقرأ جيداً في كتب الفقهاء أحكام الغسل من الجنابة والحيض والنفاس، وكذلك الأمر بالغسل كل يوم جمعة، حتى أنه جاء في بعض الأحاديث أن: ” غسل الجمعة واجب على كل محتلم” .[متفق عليه]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده”. (صحيح مسلم.)؛ وذلك من أجل نظافة وطهارة بدنه؛ لأن البدن يعكس حقيقة ما عليه الإنسان من طهارة معنوية كما يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى: “أما البدن فليست الصورة داخلة تحت كف الآدمي، بل يدخل تحت كفه تحسينها وتزيينها”. أي أن الإنسان الذي يزين من ظاهره ويزين من ثيابه فهذا يعكس زينة باطنه، ويعكس صلاح قلبه ونقاءه وصفاءه.”.أ.ه

عباد الله: كثير من الناس يظنون أن الدين الإسلامي ليس له علاقة بالنظافة، وهذا ما اعتقده مشركو العرب؛ بل وتعجبوا من ذلك متسائلين، فعَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ: إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟  قَالَ: ” أَجَلْ، أَمَرَنَا أَنْ لاَ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَأَنْ لاَ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا، وَلاَ نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ ، لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلاَ عَظْمٌ.”( ابن ماجة)؛ بل جعل الإسلام الطهارة والنظافة جزءاً من الإيمان، فعن أبي مالك الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الطهـور شطر الإيمــان “( مسلم ).

والطهارة في الإسلام شرط لصحة الصلاة، سواء كانت الطهارة من الحدث بالوضوء والغسل، أم من الخبث؛ بالتنظيف المناسب، وهي طهارة الثوب والبدن والمكان، ولهذا كان (باب الطهارة) أول ما يدرس في الفقه الإسلامي؛ لأنه مدخل ضروري للصلاة، فمفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الطهور، وقد أثنى القرآن الكريم على أهل قباء لحرصهم على التطهر وحبهم له، فقال تعالى: { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } (التوبة: 108).

 

العنصر الثاني: صور ومظاهر النظافة في الإسلام

 أيها المسلمون: إن مظاهر النظافة والطهارة في الإسلام تشمل جميع عناصر الكون الموجودة في الحياة وتتمثل فيما يلي:-

1- نظافة الأسنان والفم: فمن السنن المؤكدة السواك، فعلينا استخدام الفرشاة أو السواك، طهارةً لنا وإحياءً لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :” لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ.” ( الشيخان ) ، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ” تَسَوَّكُوا ؛ فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ، وَمَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلاَّ أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي ، وَلَوْلاَ أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ ، وَإِنِّي لأَسْتَاكُ , حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي.” ( سنن ابن ماجه )

2- نظافة الرأس: وذلك بغسله وتمشيط الشعر وقصه وحلقه، كل ذلك يضفي على المؤمن حسن الشكل والمظهر، فعَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :  ” مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ ” (أبو داود )، وعَنْ جابر قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَائِرًا فِي مَنْزِلِي  فَرَأَى رَجُلاً شَعِثًا ، فَقَالَ : ” أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ ؟ وَرَأَى رَجُلاً عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثِيَابَهُ ؟ ” (أحمد، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم).

3- نظافة البيوت والأفنية والمساجد ونظافة الأماكن العامة: فلا بد من تنظيفها من كل الأقذار والأخباث التي يسوء منظرها، ويضر مخبرها. فعن سعيد بنِ المُسَيَّبِ مرسلاً قال: صلى الله عليه وسلم “إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ ، نظيفٌ يُحِبُّ النظافةَ ، كريمٌ يُحِبُّ الكرمَ ، جَوادٌ يُحِبُّ الجُودَ ؛ فنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكم ؛ ولا تَشَبَّهوا باليهودِ” ” الترمذي”

4- نظافة الثياب: وذلك بغسلها والاهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة، مما يضفي على الشخص جمالاً، ففي صحيح مسلم  قَالَ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ».

5- التخلص من الروائح الكريهة: ولا سيما عند دخول المساجد، فَعَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بنو آدمَ”(مسلم).

6- النظافة من الحيض: فأمرت المرأة أن تغتسل بعد الحيض أو الاستحاضة أو النفاس؛ وأن تنظف مكان الدم وتطيبه بالمسك. فَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ ” خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا، قَالَتْ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: تَطَهَّرِي بِهَا، قَالَتْ كَيْفَ؟ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ؟!! تَطَهَّرِي، فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ” ( الشيخان ).

7- نظافة البدن وغسله: وفي نظافة البدن أُمِر المسلم بغسله يوم الجمعة، حتى عُبر عنه في بعض الأحاديث بلفظة (واجب)، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ” قَالَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ” ( الشيخان )، على أن لا يقل الغسل عن مرة في الأسبوع ففي الحديث: ” حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ ” (متفق عليه عن أبي هريرة) ؛ ويتأكد ذلك إذا وجدت أسبابه من العرق والوسخ ونحوه، حتى لا يكون مصدر إيذاء لمن يخالطه.

8الاهتمام بسنن الفطرة: وتكميلاً لذلك جاءت الأحاديث بما عرف باسم (سنن الفطرة) التي تدل رعايتها على مدى حرص الإنسان على النظافة والتجمل، والمحافظة على نعمة الصحة والزينة، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ” عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالاِسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ، يَعْنِي الاِسْتِنْجَاءَ. قَالَ زَكَرِيَّا : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ.”( مسلم ).

9- نظافة الطريق: وذلك بإماطة الأذي عنها، وعدم إلقاء القاذورات في الشوارع والطرقات، وقد عد الإسلام ذلك شعبة من شعب الإيمان، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً , فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ) ( متفق عليه) ، ومما حذرت منه السنة أشد التحذير: التخلي في الطريق، ومواضع الظل، وقد جعله مما يجلب اللعنة على صاحبه، سواء لعنة الله أم لعنة الناس، فَعَنْ  أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ” اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ ” قَالُوا : وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : “الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي ظِلِّهِمْ ” وفي رواية : ” اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ : الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ ، وَالظِّلِّ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ. ” ( أبو داود، وابن ماجه، والحاكم ).

10- نظافة الطعام والشراب: فقد حثت السنة على العناية بالطعام والشراب، وحمايتهما من أسباب التلوث، فَعَنْ  جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:” أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ ” يَعْنِي: الْفَأْرَةَ .” (مسلم ، وأبو داود، وأحمد).

11- نظافة المياه: وذلك بالمحافظة على تنقيتها وطهارتها، وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها، باعتبار أن الماء أساس الحياة، وقد جاءت أوامره صلى الله عليه وسلم ناهية عن أن يُبال في الماء الراكد، فَعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :” أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ” (مسلم) ، كما يشمل النهي البول في الماء الجاري وفي أماكن الظل باعتبارها أماكن يركن إليها المارة للراحة من وعثاء السفر، وعناء المسير، وربما لأن الشمس لا تدخلها فلا تتطهر فتصبح محط الأوبئة وموضع الأمراض، وفي الحديث:” لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ “(متفق عليه عن أبي هريرة). والعلة من ذلك حتى لا تنتشر الأمراض والجراثيم، وبهذا سبقت السنّة بالحث على حماية البيئة من التلوث، بل عُدَّ للمقصر في الطهارة  عذابٌ أليم، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ:”إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ”(متفق عليه).

العنصر الثالث: عناية الإسلام بنظافة الباطن مع الظاهر

أيها المسلمون: إن الدينَ الإسلامي يأمرُ بطهارة القلب والقالب، والظاهر والباطن؛ وكما حثت شرائعُ الأنبياءِ جميعاً على تطهير الظاهر وتطهير الأبدان من النجاساتِ والأثوابِ من المستقذرات؛ فقد حثت على تطهيرِ الباطن من الحِقدِ والحَسد والكفرِ والإلحاد والفجور والفسوق والتكبر والرياء؛ فالإسلامُ دينُ العقيدة الطاهرةِ من الشركِ والإلحاد والخرافات والأهواءِ الفاسدة ومما يُنكرهُ العقل السليم.

لذلك وصف الله المشركين بالنجس لما يقترفوه من شرك وعبادة للأوثان؛ فقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} ( التوبة: 28)؛  قال ابن كثير :” دلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت على طهارة المؤمن.” وقال السعدي:” { نَجَسٌ } أي: خبثاء في عقائدهم وأعمالهم، وأي نجاسة أبلغ ممن كان يعبد مع اللّه آلهة لا تنفع ولا تضر، ولا تغني عنه شيئا؟”؛ وقال قتادة: ” سماهم نجسا لأنهم يُجنبون فلا يغتسلون ويُحْدثون فلا يتوضؤون.” (البغوي).

عباد الله: إن للإنسان ظاهرا وباطنا؛ وإذا كان الإنسان يتجمل في الظاهر من أجل نظر الناس إليه ليرونه وهو على أجمل صورة؛ فكذلك ينبغي عليه أن يتجمل في الباطن لأنه محل نظر الخالق جلا وعلا يوم القيامة؛ وأعجبتني مقولة لأحد الحكماء يقول فيها: الخلق ينظرون إلى ظاهرك….والخالق ينظر إلى باطنك….فاحذر أن تُزيّن محلَّ نظر الخلق…. وتُقبِّح محلَّ نظر الخالق !!!! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ؛ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ”.(مسلم) وفي رواية أخرى لمسلم:” إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ”.

يقول الإمام النووي:” معنى ذلك أن الأعمال الظاهرة لا يحصل بها التقوى ، وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله تعالى وخشيته ومراقبته . ومعنى نظر الله هنا مجازاته ومحاسبته أي إنما يكون ذلك على ما في القلب دون الصور الظاهرة “. ( شرح النووي ) .

عباد الله: اعلموا – يرحمكم الله – أن هناك منافذ حسية ظاهرية مفتوحة وموصلة إلى الباطن تؤثر على إنارة الباطن أو ظلمته حسب الأعمال المرسلة إلى الباطن ( القلب ) ؛ وهذه المنافذ الحسية هى : (البصر، السمع، النطق) أي (العين والأذن والفم) .. هذه منافذ مفتوحة على القلب، كيف تكون منافذ مفتوحة؟ أي: ما تنظر إليه تنطبع بسببه صورته في قلبك .. تماما، تلتقط الصورة وتحفظ في ذاكرة القلب .. إذا نظرت إلى شيء ظلماني انطبعت صورة ظلمانية في قلبك .. نظرت إلى شيء نوراني انطبعت صور نورانية في قلبك . وهكذا في بقية جوارحك؛ ويؤكد ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:” تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا؛ فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ؛ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ؛ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؛ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ.” (مسلم)؛ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ؛ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ؛ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ؛ { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }” (الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .

فعلينا أن نغلق على القلب المنافذ المحرمة التي تظلم القلب وتسوده؛ ونبدلها بما ينور القلوب ويضيئها من طاعة وعبادة وذكر وتفكر وغير ذلك؛ إن فعلنا ذلك ذقنا حلاوة الإيمان في القلب؛ فعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا؛ وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ؛ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ.”( متفق عليه )؛ لذلك ينبغي عليك أن تجمل باطنك كما تجمل ظاهرك؛ لأن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بهما معا؛ وجمع بين طهارة الظاهر والباطن في أكثر من موضع في القرآن الكريم؛ منها: قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ} [المدثر:1-5]، فتطهيرُ الباطن { وَٱلرُّجْزَ فَٱهْجُرْ} متمثل في تطهير العقيدةِ وتنقيتُها من شوائبِ الشرك والكفر ِوالمعاصي؛ ذُكِرَ مع تطهير الظاهرِ { وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ}المتمثل في تطهير بدنِ الإنسانِ وثوبهِ وبقعتهِ، ليجمعَ المسلمُ بين النظافتينِ ويحافظَ على الطهارتين لينال محبة الله تعالى:{ إنَّ اللهَ يُحِبُ التوَابِينَ ويُحِبُ اُلمتَطَهِرِينَ}(البقرة: 222) .

ومن هذه المواضع: ما امتَّنَ اللهُ تعالى به على بني آدمَ بلباسِ الظاهر والباطن في قوله تعالى: { يَـٰبَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوٰرِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ } [الأعراف:26]. فقد خلقَ اللهُ لعبادِهِ الجَمَالينِ اللباس والزينة تُجْمِّلُ ظواهِرِهم، والتقوىَ تُجمِلُ بواطِنَهُم وقلوبهم. ومن هذه المواضع ما ذكره الله من حالِ أهلِ الجنّة في قوله تعالى:{ وَلَقَّـٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً} [الإنسان:11، 12]. فجَمّلَ الله وجوهم بالنضرةِ وبواطنهم بالسرور وأبدانهُم بالحرير.

 فالإسلامُ حريصٌ على الأخذِ بنظافة الحسِ مع نظافةِ النفسِ؛ وصفاءِ القلبِ مع نقاءِ البدَنِ؛ وسلامةِ الصدرِ مع سلامةِ الجسد؛ وإنَّ الشريعةَ لا تأمرُ الأممَ واِلملَلَ أن يعيشوا كما تعيشُ الوحوش في جزائرِ البحارِ، وكهوفِ الجبال، وأكواخِ الأدغَال، كُلهم أو جُلهم يعيشونَ عُراةً أو شبهَ عُراة من غيرِ مراعاةٍ لنظافةِ الباطنِ والظاهرِ وحُسنِ الَمَظهرِ.

عباد الله: إنَّ المسلمينَ نماذجٌ رائعةٌ للطُهرِ والجمالِ عندما يُنفذونَ تعاليمَ دينهم في أبدانهم وبيوتِهم وطرقهم ومدنهم؛ وفي إقامة شعائر دينهم؛ ومنْ مظاهرِ الطُهرِ والنقَاءِ والجمَالِ والزّينَةِ في توجِيهاتِ الإسلام وإقامة شرائعه؛ هذهِ الصلواتُ الخمس فإنها تنظفُ الباطِنَ وتنهىَ عنِ الفَحْشَاءِ والمُنكَرِ، ووضُوءهَا يُنَظِفُ الظَاهِرَ؛ وبذلك جمعت الصلاة بين طهارة الظاهر والباطن؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ؛ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؛ قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا.”(مسلم) (والدَرَنُ: الأوساخ)؛ هكذاَ شَبَهَ النبيُ عليه الصلاةُ والسلامُ الصلواتِ الخمْس مزيلةٌ للذنوبِ كما يُزيلُ الماءَ الوَسِخَ عن الجِسم إذا اغتَسَلَ منهُ خمسَ مراتٍ؛  وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها ؛ ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها ؛ ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ؛ ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها ؛ ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ؛ ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا . ” ( الطبراني بسن حسن) ؛  وهكذا كانت الصلاة طهارة للظاهر والباطن معا؛ فعناية الإسلامِ بالنظافةِ والتجمُل والصحة والتطهر جزءٌ من عنايتهِ بمظهرِ المسلمِ وحياته بين المجتمعات.

فما أجملَ التجملَ بآدابِ الشرائعِ النبوية ؛ والحرص على طهارةِ النفسِ والظاهر ؛ والتجّمُلِ بالعملِ الحَسَنِ والقولِ الحسن.

العنصر الرابع: أثر النظافة في سلامة الفرد والمجتمع

عباد الله: إن من ينظر إلى مظاهر النظافة كما في عنصرنا الثاني يجد أن الإسلام شرعها من أجل سلامة الفرد والمجتمع من الأمراض والأوبئة؛ فحينما حث على نظافة وطهارة البدن والثياب والأسنان والمكان؛ فإنما من أجل السلامة من الأمراض والأوبئة التي تنتشر عن طريق القاذورات والقمامات؛ وفي تغطية الآنية حفظٌ للطعام والشراب من سقوط الحشرات المُؤذية التي تُولِّد جراثيم المرض، وهذا كله من باب الوقاية والتحفُّظ من الأمراض وأسبابها.

وفي مجال الرخص في العبادات يُبيح للمسافر أن يفطر في رمضان؛ حتى لا تجتمع مشقَّة السفر مع مجهود الصوم، فتَضعُف القوة، وتُفقَد المناعة، وكذلك يُبيح للمريض أن يُفطر؛ حتى لا يزداد مرضه بالصوم وعدم الغذاء، ويُبيح لمن خاف المرض، وتأخُّرَ البُرءِ باستعمال الماء في الوضوء أو الغسل – أن يتَيَمَّم، وهذا كله من قَبيل الوقاية عما يُؤذي، ومن هذا القبيل تحريم الخمر والخنزير، والإسراف في الأكل والشرب، وما إلى ذلك من كل ما يَضرُّ ويؤذي.

وأباح للمُحرم إذا طرأ عليه مرضٌ، أو وجد برأسه أذًى – أن يَحلق رأسه، ويُزيل شَعثه مع تمام إحرامه، فتَزول الأبخرة المُؤذية، وهذا من قبيل استفراغ المواد الفاسدة، وفي الحيض عند النساء جاء اعتزالهن من أجل الأذى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [البقرة: 222]. فقد قرَّرت الآية أن دمَ الحيض أذًى ضارٌّ، وهكذا قرَّر الأطباء، قالوا: إن وقت الحيض أنسبُ وقتٍ لانتشار العدوى في الجهاز التناسلي، بسبب ما يُحدثه من الالتهابات التي من طبيعتها تقوية الجراثيم المرضية وإكثارها، وأن دم الحيض يُضعف درجة الحموضة التي تُقاوم الجراثيم، وأن الالتهاب الذي يُحدثه الحيض يقتل الحياة في مادة التناسُل؛ إذ لا تجد وقت الحيض مكانًا صالحًا للاستقرار فيه.

أيها المسلمون: إن طهارة ديننا وحثه على النظافة ودعوته إليها في كل شئون الحياة كان سبباً في إسلام الكثير من الغربيين؛ وإليكم هذه القصة والتي أسلم بسببها طبيب ألماني؛ حيث كان يقتنى كلباً وخصص له خادماً وطعاماً وغرفة ؛ فنصحه أحد المسلمين وبين له الطرق الوقائية في التعامل مع الكلاب ثم ذكر له الحديث النبوي الشريف:” إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات”.(متفق عليه).

وبطبيعة عمله في مجال الطب قال: ولماذا العدد سبع مرات؟!! ولماذا إحداهن بالتراب ؟!! فجاء بأدوات التعقيم الطبية وقام بغليان الماء إلى درجة شديدة؛ وغسل الإناء غسلاً جيداً ثم نظر بالميكروسكوب فوجد الميكروبات تلعق في الإناء؛ ثم قام بإعادة غسله سبع مرات ؛ ثم نظر بالميكروسكوب فوجد الميكروبات تلعق في الإناء مرة أخرى؛ فقال: لم يبق إلا تجربة محمد ؛ فقام بغسله سبع مرات أدخل في إحداهن التراب ؛ ثم نظر بالميكروسكوب فلم يجد شيئاً فقال على الفور: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

أحبتي في الله: إن عدم النظافة في حياة المسلم يترتب عليه الإصابةُ ببعض الأمراض سواء كان عدم النظافة في مآكل البيت أو في بعض المطاعم التي لا تلتزم بالضوابط المطلوبة فيما تقدمه للناس من أطعمة؛ فيترتب على ذلك الأمراض والأوبئة ومشاكل صحية، وكم سمعنا عن بعض الأوبئة التي أصابت بعض الدول وترتب عليها وفاة الكثير من الناس بسبب إهمال المطاعم وعدم التقيد بالشروط الصحية الضرورية.

أيها المسلمون: إن للنظافة دوراً بالغ الأهمية في حفظ المجتمع من كثير من الأمراض والشرور، وفي بلادنا تسعى الدولة جاهدة إلى المحافظة على سلامة البيئة ونظافتها انطلاقاً من هدي الإسلام الذي هو النظام الكامل الشامل لمناحي الحياة.

عباد الله: إننا نبتغي مجتمعاً حضارياً طاهراً نظيفاً نقياً ظاهراً وباطناً؛ خالياً من الأمراض والأوبئة؛ تسوده علاقات الود والمحبة والتراحم والتواصل؛ حتى نعيش في سعادة وهناء؛ وأمن وأمان؛ وسلامة واستقرار !! اللهم جمِّل بواطننا بالإخلاص والتقوى؛ وظواهرنا بالطهر والنقاء.

الدعاء،،،،                               وأقم الصلاة،،،،                        كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

                                                                          د / خالد بدير بدوي

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin