الجمعة , 16 نوفمبر 2018
عاجل
الرئيسية / دنيا ودين / خطبة الجمعة القادمة / خطبة الجمعة القادمة :”الأديان مصدر سعادة لمن تمسك بتعاليم الكتب السماوية” بتاريخ 4 من محرم 1440هـ ـ الموافق 14 من سبتمبر 2018م
خطبة الجمعة القادمة :”الأديان مصدر سعادة لمن تمسك بتعاليم الكتب السماوية” بتاريخ 4 من محرم 1440هـ ـ الموافق 14 من سبتمبر 2018م

خطبة الجمعة القادمة :”الأديان مصدر سعادة لمن تمسك بتعاليم الكتب السماوية” بتاريخ 4 من محرم 1440هـ ـ الموافق 14 من سبتمبر 2018م

593 عدد الزيارات

خطبة الجمعة القادمة :“الأديان مصدر سعادة لمن تمسك بتعاليم الكتب السماوية” بتاريخ 4 من محرم 1440هـ ـ الموافق 14 من سبتمبر 2018م.

 

لتحميل الخطبة بصيغة word أضغط هنا

لتحميل الخطبة بصيغة pdf أضغط هنا

 

ولقراءة الخطبة كما يلي:

 

 

 

“الأديان مصدر سعادة لمن تمسك بتعاليم الكتب السماوية”:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في سلطانه ولي الصالحين.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله  القائل :”أنا أَولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد”(الشيخان).اللهم صلاة وسلاماًعليك ياسيدي يارسول الله وعلى آلك وأصحابك ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليما .

أما بعد : فياعباد الله : إن الله عز وجل خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له ، وأرسل الرسل لبيان هذه الحكمة والدعوة إليها ، وبيان تفصيلها وبيان ما يضادها ، هكذا جاءت الكتب السماوية،وأرسلت الرسل البشرية من عند الله عز وجل للجن والإنس،وجعل الله سبحانه هذه الدار طريقا للآخرة،ومعبرا لها،فمن عمرها بطاعة الله وتوحيده،واتباع رسله عليهم الصلاة والسلام،انتقل من دار العمل وهي الدنيا ، إلى دار الجزاءوهي الآخرة،وصار إلى دار النعيم والحبرة والسرور،دار الكرامة والسعادة،دار لا يفنى نعيمها،ولا يموت أهلها،ولا تبلى ثيابهم،ولا يخلق شبابهم ، بل في نعيم دائم ، وصحة دائمة ، وشباب مستمر ، وحياة طيبة سعيدة ، ونعيم لا ينفد ، يُنادى فيهم من عند الله عز وجل :” يا أهل الجنة ، إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا،وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا،وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا،وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ” هذه حالهم ولهم فيهامايشتهون ولهم فيهامايدعون,”نُزُلًامِنْ غَفُورٍرَحِيمٍ”(فصلت/32).ولهم فيها لقاء مع الله عز وجل كما يشاء ، ورؤية وجهه الكريم جل وعلا .

  أما من خالف الرسل في هذه الدار،وتابع الهوى والشيطان،فإنه ينتقل من هذه الدارإلى دارالجزاء،دارالهوان والخسران،والعذاب والآلام والجحيم،التي أهلها في عذاب وشقاء دائم”لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا” (فاطر/36) ، كما قال عز وجل:” إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا ” (طه/74) ، وقال فيها أيضا :” وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا “(الكهف/29) ، وقال فيها جل وعلا :”وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ”(محمد/15).

عباد الله:” وهل يجوزإطلاق لفظ”الأديان السماوية”على اليهودية والنصرانية ؟

ونقول:” من أراد أصول هذه الأديان وشرائعها التي أنزلت على موسى وعيسى عليهما السلام ، وما اشتمل عليهما التوراة والإنجيل المنزلين من الهدى والنور ، فهي لا شك أديان سماوية بهذا الاعتبار،والإسلام إنما جاء يكمل هذه الأديان تكميلا مهيمناً،وناسخاً، والقرآن الكريم نزل مصدقاً لما سبق من الكتب الإلاهية .قال تعالي:”إِنَّاأَنْزَلْنَاالتَّوْرَاةَفِيهَاهُدًى وَنُورٌيَحْكُمُ بِهَاالنَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوالِلَّذِينَ هَادُواوَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُبِمَااسْتُحْفِظُوامِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواعَلَيْهِ شُهَدَاءَ”(المائدة/44).ثم قال سبحانه:”وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ”(المائدة/ 46).إلى أن قال عز وجل:” وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ”(المائدة/ 48).فهي كتب سماوية منزلة في أصلها من عند الله سبحانه ، يصدق بعضها بعضا فيما اتفقت عليه ، وتنسخ شريعة القرآن ما سبقها من الشرائع  وبهذا نعلم أن إطلاق ” الأديان السماوية ” في سياق الحديث عن اليهودية والنصرانية بعد البعثةالمحمدية،جائز لا حرج فيه،على اعتبار أن هذا الإطلاق يراد به هذه الديانات في أصلها السابق الذي نزلت عليه ، وأساس التوحيد الذي بعثت به،وإن حرفت وشوهت بعد ذلك . فلا ينبغي التكلف في رد هذاالوصف مطلقاً،ولا يجوز المسارعة إلى اتهام من يستعمله من المسلمين .

ولهذا وجدنا العديد من العلماء ممن يستعمله في سياق حديثه عن هذه الأديان ، فيطلق “الأديان السماوية”، أو “الكتب السماوية” ، ويقصد بها الاعتبار الأول ، أي يقصد أنها سماوية في أصلهاالمنزل،وإن مسها التحريف أو النسخ عقب ذلك .

ويقول بعض العلماء :”يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية،ولكن ليس على أنها الآن ثابتة ، فإطلاق هذه الكلمة يجوز لكن إذا كان يفهم منها أن هذه الأديان باقية ، وأنها مرضية عند الله:”فإنه لا يجوز إطلاقها إلا مقرونة ببيان الحال ، بأن يقال معنى أنها سماوية : يعني : أنها مما أنزله الله تعالى على الرسل ، لكنه نسخ – ماعدا الإسلام – بالإسلام .وحتى الأديان السماوية التي كانت في وقتها حقاً ، هي الآن منسوخة بالإسلام”.

ويقول أخر:” وإن عَبَّرنا بالأديان السماوية – فليس معنى ذلك أننا نقر بأنها باقية ، بل نقول إنها منسوخة بدين واحد فقط ، هو دين الإسلام ، وأن الدين القائم الذي يرضى الله تعالى أن يدين به العباد له ، إنما هو دين الإسلام وحده فقط ، قال الله تعالى :”وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً “ (المائدة:3)، وقال تعالى:” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ”(آل عمران/85) .

 “إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ”

فالإسلام كرسالة وعقيدة وتعاليم هو دين الله الوحيد والدين المعتمدالرسمي علي مرالعصوروفي كل زمان ومكان، والإسلام هو اسم دين الله الوحيد وفقا لجميع الكتب المقدسة. فالله تعالى لم يسم دينه “اليهودية”ولا “المسيحية” حتى في كتب اليهودية والمسيحية نفسها.

والإسلام دين الله بل هو دين الله لجميع الرسل والأنبياء ..”إنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ”(آل عمران/19).ولن يقبل الله عزوجل غيره ومن سمي يقول الله تعالي :” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ “(آل عمران/85).فالإسلام دين نوح المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال تعالى:“وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ”(يونس/72).والإسلام دين إبراهيم المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال تعالى:”رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ “(البقرة/128).والإسلام دين :” إسرائيل ” يعقوب المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى حكاية عنه:.“أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِك َإِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”(البقرة/133).

والإسلام دين موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى حكاية عنه:” وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ”(يونس/84).والإسلام دين عيسى المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى حكاية عنه:“فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَال َالْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ “(آل عمران/52).

والإسلام دين يوسف المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى حكاية عنه:.“رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث ِفَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ “(يوسف/106).

والإسلام دين سليمان المسلم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام حيث قال الله تعالى حكاية عن ملكة سبأ:” قَالَتْ يَاأَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ”(سبأ/29-31).

والإسلام دين الجن المسلم حيث قال الله تعالى حكاية عنهم:” .وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم َحَطَباً”(الجن/14-15).

والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام حيث قال الله تعالى:.“الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً”(المائدة/6).”إنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ”(آل عمران/19).

وأما الكتب السماوية المتواترة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : فناطقة بأن الله لا يقبل من أحد دينا سوى الحنيفية ، وهى الإسلام العام: عبادة الله وحده لا شريك له ، والإيمان بكتبه ورسله واليوم الآخر..

الإسلام لا يفرق بين أصحاب الأديان السماوية:

أيها الناس :” وقدأرسي الحق تبارك وتعالي حرية العقيدة في آيات كثيرة وبينها بياناَ مفصلاً لا يشوبه الغموض وجاءت القاعدة الأساسية في حرية العقيدة في قوله تعالي:” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ “(البقرة/256).

وجاء شيء من التفصيل لهذه القاعدة الكبري في قوله تعالي:”وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ “(يونس/99).

وقد تكرر هذا المعني في عدد من الآيات مثل قوله :”وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ”(النحل/9).وقوله تعالي:”وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً “(الشوري/8).

فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز لأحد من الخلق أن يظن في نفسه القدرة علي هداية غيره ,ولا الحكم عليه ,ولو كان رسول الله ذاته.لذا خاطب الله سبحانه نبيه الكريم بقوله:”لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ”(البقرة/272).

وجعل الله سبحانه عمل النبي صلي الله عليه وسلم محصوراَ في التبليغ والتذكير ,ونفي عنه أن يكون مسيطراَ علي الناس وفي ذلك يقول :” فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ”(الغاشية/22,21).وقوله:”فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ”(الرعد/40).

#لاإكراه في الدين :”

إخوة الإيمان والإسلام :” العقيدة لا يمكن الإكراه عليها، بل لا بد فيها من الاقتناع والرضا “لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّين”(البقرة:256).”أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِين”(يونس:99). وإن الإسلام علمنا أن حرية العقيدة مبدأ أصيل من مباديء الإسلام السمح القويم ,أباحته الشريعة ,وعملت علي حمايته إلي أبعد الحدود ,فكل إنسان – طبقاَ لما جاء بكتاب الله العزيز-أن يعتنق من العقائد ما يشاء ,وليس لأحد أن يحمله علي ترك عقيدته أو اعتناق غيرها ,أو يمنعه من إظهارها والتعبد بها.

 ومن يرد توجيه غير المسلمين إلي العقيدة الإسلامية فعليه أن يستخدم في أسلوبه المنهج القرآني الذي وضح معالم الدعوة الإسلامية ,وبين آدابها في أكثر من أية منها قوله تعالي :”ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ “(النحل/125). 

وقال تعالي:”وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”(العنكبوت /46).    

وعلي مدي تاريخ الإسلام لم نجد مسلماَ أكره ذمياًأو معاهداَ علي الإسلام ..وإن المسلمين الأولين كانوا حريصين كل الحرص علي ألا يكرهوا أحداَ ..وإنه ليروي في ذلك أن أحد الأنصار أراد أن يحمل ولديه علي الإسلام كرهاَ,فنهاه النبي صلي الله عليه وسلم عن ذلك.

ويروي أيضاَ أن عجوزاَ نصرانية قابلت عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحاجة عنده ,وبعد أن أداها دعاها إلي الإسلام بالحسنى فامتنعت فخشي عمر أن يكون في كلامه وهو الإمام القوي إكراه لها فقال :”اللهم إني لم أكرهها ثم تلا قوله تعالي:”لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ “(البقرة/256).-(المجتمع الإنساني في ظل الإسلام /محمد أبوزهرة/98).

  وقد احترم الإسلام حرية العقيدة ,وقاتل من أجلها ,واعتبر الفتنة في الدين أشد وأكبر من القتل,وجعل الأساس في الاعتقاد أن يكون بالاختيار الحر الخالي من الإكراه بتعذيب أو تهديد..وأن يكون الاختيار سليماَ ليس فيه أي إغراء ,أو وسيلة ضغط .وأن يكون عن تفكير حر غير خاضع للتقليد ,أياَ كان من يقلده ,سواء كان الآباء الأولين , الأقوياء الحاضرين..وأن يكون حراًَ في العمل بمقتضي دينه ,فلا يمنعه اضطهاد من الظهور بدينه وإقامة شعائره ..(المجتمع الإنساني في ظل الإسلام /محمد أبوزهرة/97).

#التسامح الديني سبب السعادة في الدنيا والأخرة:

عباد الله :” وهذا جانب جديد من جوانب النزعة الإنسانية في حضارتنا الخالدة، جديد في تاريخ العقائد والأديان، وجديد في تاريخ الحضارات القديمة التي ينشِئُها دين معين أو أمة معينة، لقد أنشأ الإسلام حضارتنا فلم يضق ذرعًا بالأديان السابقة، ولم يتعصب دون الآراء والمذاهب المتعددة، بل كان شعاره:”فَبَشِّرْ عِبَادِ  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ”(الزمر:17-18).  ومن أجل ذلك كان من مبادئ حضارتنا في التسامح الديني:

#وحدة الأديان وأخوة الأنبياء:”

إخوة الإسلام :” إن الأديان السماوية كلها تستقي من معين واحد:”شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ”(الشورى:13).

وأن الأنبياء إخوة لا تفاضل بينهم من حيث الرسالة، وأن على المسلمين أن يؤمنوا بهم جميعًا:”قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ”(البقرة:136).

و عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:” أنا أَولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد”(الشيخان).

#حماية دور العبادة :”

وأن أماكن العبادة للديانات السماوية محترمة، يجب الدفاع عنها وحمايتها كحماية مساجد المسلمين “وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا”(الحج:40).  فمن مظاهر التسامح الديني أن كانت المساجد تجاور الكنائس في ظل حياتنا الخالدة، وكان رجال الدين في الكنائس يعطون السلطة التامة على رعاياهم في كل شئونهم الدينية والكنسية، لا تتدخل الدولة في ذلك، بل إن الدولة كانت تتدخل في حل المشاكل الخلافية بين مذاهبهم، وتنصف بعضهم من بعض، فقد كان الملكانيون يضطهدون أقباط مصر في عهد الروم ويسلبونهم كنائسهم، حتى إذا فتحت مصر ردَّ المسلمون إلى الأقباط كنائسهم وأنصفوهم.أما حرية رجال الدين في طقوسهم، وإبقاء سلطاتهم على رعاياهم دون تدخل الدولة في ذلك، فقد شعر المسيحيون من سكان البلاد بالحرية في ذلك ما لم يشعروا ببعضه في حكم الروم.

6– وأن التفاضل بين الناس في الحياة وعند الله بمقدار ما يقدم أحدهم لنفسه، وللناس من خيرٍ وبِرٍّ”إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”(الحجرات/13). “الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله”(البزار)،  

#الإختلاف في الدين لايفسد للود قضية :”

وأن الاختلاف في الأديان لا يحول دون البر والصلة والضيافة “الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ”(المائدة:5).

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت :”قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت وهي راغبة أفأصل أمي قال :”نعم صلي أمك”(البخاري).

والإسلام بسماحته أباح للمسلمين طعام أهل الكتاب ,كما أباح زواج المحصنات منهن (اليهود والنصاري)حتي لوظللن علي دينهن ,بل إن بعض الفقهاء يمنع علي الزوج المسلم أن يعرض الإسلام علي زوجته الكتابية بإلحاح حماية لحرية العقيدة,وكان أول دستور وضع للدولة الإسلامية يتضمن أن يعيش المسلمون وأهل الكتاب فيها علي السواء (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).مع حريتهم الكاملة في أمور عقيدتهم مثل:أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وميراث ,وقضاء فيما بينهم علي ألا يكون  في شيء من ذلك تهجم أو اعتداء علي الإسلام أو المسلمين والمسلمون مأمورون بالتعامل مع الآخرين الذين يختلفون معهم في العقيدة أو في أي مستوي آخر ,بالبر والعدل طالما أن هؤلاء لم يعتدوا علي المسلمين والمبدأ القرآني في ذلك واضح كل الوضوح قال تعالي:”لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”(الممتحنة/8). 

 وأن الناس لا ينبغي أن يؤدي اختلافهم في أديانهم إلى أن يقتل بعضهم بعضًا، أو يعتدي بعضهم على بعض، بل يجب أن يتعاونوا على فعل الخير ومكافحة الشر “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان”(المائدة/2).

أما الفصل بينهم فيما يختلفون فيه ، فالله وحده هو الذي يحكم بينهم يوم القيامة:”وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ”(البقرة:113). 

ومن هنا لا يرضي الإسلام بالموقف الحيادي السلبي في أسلوب التعامل مع الآخرين ,بل يحض علي التعايش الإيجابي والتعامل علي أساس من البر والقسط .والبر مفهوم جامع لكل خصال الخير ,وحتي يحفز الإسلام المسلمين علي أن يعاملوا مع غيرهم بالقسط يقول القرآن في ختام الآية الكريمة:”إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”(الممتحنة/8).   :”والتائب من الذنب”.

#الخطبة الثانية :”

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أمابعد فياجماعة الإسلام

لازلنا نواصل الحديث حول سماحة الإسلام مع الديانات الأخري والتي هي مصدر للسعادة والخير في الدنيا وفي الآخرة .. وزيادة علي ماذكرنا:”

#المجادلة بالتي هي احسن :

وإن اختلف الناس في أديانهم، فلهم أن يجادل بعضهم بعضًا فيها بالحسنى، وفي حدود الأدب والحجة والإقناع:”وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”(العنكبوت:46). ولا تجوز البذاءة مع المخالفين، ولا سب عقائدهم ولو كانوا وثنيين “وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ” (الأنعام/108).و في هذه الأيام نجد أن الغرب  يوجه حملته المسعورة للإسلام ورسول الإسلام بشتى الصور والأساليب للنيل منه ..مستغلاً في ذلك سماحة هذا الدين الخاتم وما يتحلى به أتباعه من الحلم وسعة الصدر وتمسك بتعاليم الإسلام ..التي تنهانا عن العدوان,كما تحول بيننا وبين سب المشركين والملحدين ومنهجنا في ذلك قول الله تعالى :”وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ “(الأنعام /108). 

وإلي هؤلاء من كان منهم بالداخل أو بالخارج نورد قول الشاعر: 

نعلي تعاليمَ المسيحِ لأجلهم***ويوقِّرون لأجلينا الإسلاما

الدِّينُ للدَّيّانِ جلَّ جلالُه *** لو شاءَ ربُّكَ وَحَّدَ الأَقواما

أما إذا اعتدى على الأمة في عقيدتها، وجب رد العدوان لحماية العقيدة ودَرْءِ الفتنة “وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ”(البقرة:193)، “إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ” (الممتحنة/9).

#أخلاق المنتصر:” إذا انتصرت الأمة على من اعتدى عليها في الدين، أو أراد سلبها حريتها، فلا يجوز الانتقام منهم بإجبارهم على ترك دينهم، أو اضطهادهم في عقائدهم، وحسبهم أن يعترفوا بسلطان الدولة، ويقيموا على الإخلاص لها حتى يكون “لهم ما لنا وعليهم ما علينا”. وعلى هدي الرسول الكريم في تسامحه الديني ذي النزعة الإنسانية الرفيعة، سار خلفاؤه من بعده، فإذا بنا نجد عمر بن الخطاب وقد شكت إليه امرأة مسيحية من سكان مصر أن عمرو بن العاص قد أدخل دارها في المسجد كرهًا عنها، فسأل عَمْرًاعن ذلك؛ فيخبره أن المسلمين كثروا وأصبح المسجد يضيق بهم، وفي جواره دار هذه المرأة، وقد عرض عليها عمرو ثمن دارها وبالغ في الثمن فلم ترضَ، مما اضطر عمرو إلى هدم دارها وإدخاله في المسجد، ووضع قيمة الدار في بيت المال تأخذه متى شاءت .. ومع أن هذا مما تبيحه قوانيننا الحاضرة، وهي حالة يعذر فيها عمرو على ما صنع، فإن عُمر لم يرضَ ذلك، وأمر عَمرًا أن يهدم البناء الجديد من المسجد، ويعيد إلى المرأة المسيحية دارها كما كانت!!

والإسلام بسماحته أباح للمسلمين طعام أهل الكتاب ,كما أباح زواج المحصنات منهن (اليهود والنصاري)حتي لوظللن علي دينهن ,بل إن بعض الفقهاء يمنع علي الزوج المسلم أن يعرض الإسلام علي زوجته الكتابية بإلحاح حماية لحرية العقيدة,وكان أول دستور وضع للدولة الإسلامية يتضمن أن يعيش المسلمون وأهل الكتاب فيها علي السواء (لهم ما لنا وعليهم ما علينا).مع حريتهم الكاملة في أمور عقيدتهم مثل:أحوالهم الشخصية من زواج وطلاق وميراث ,وقضاء فيما بينهم علي ألا يكون  في شيء من ذلك تهجم أو اعتداء علي الإسلام أو المسلمين والمسلمون مأمورون بالتعامل مع الآخرين الذين يختلفون معهم في العقيدة أو في أي مستوي آخر ,بالبر والعدل طالما أن هؤلاء لم يعتدوا علي المسلمين والمبدأ القرآني في ذلك واضح كل الوضوح قال تعالي:”لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”(الممتحنة/8).    

ومن هنا لا يرضي الإسلام بالموقف الحيادي السلبي في أسلوب التعامل مع الآخرين ,بل يحض علي التعايش الإيجابي والتعامل علي أساس من البر والقسط .والبر مفهوم جامع لكل خصال الخير ,وحتي يحفز الإسلام المسلمين علي أن يعاملوا مع غيرهم بالقسط يقول القرآن في ختام الآية الكريمة:”إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”. 

#حضارةالإسلام تسود

#عباد الله :” هذه هي مبادئ التسامح الديني في الإسلام الذي قامت عليه حضارتنا، وهي توجب على المسلم أن يؤمن بأنبياء الله ورسله جميعًا، وأن يذكرهم بالإجلال والاحترام، وأن لا يتعرض لأتباعهم بسوء، وأن يكون معهم حسن المعاملة، رقيق الجانب، لين القول، يحسن جوارهم، ويقبل ضيافتهم، وأوجب الإسلام على الدولة المسلمة أن تحمي أماكن عبادتهم، وأن لا تتدخل في عقائدهم، ولا تجور عليهم في حكم، وتسويهم بالمسلمين في الحقوق والواجبات العامة، وأن تصون كرامتهم وحياتهم ومستقبلهم كما تصون كرامة المسلمين وحياتهم ومستقبلهم.

 #وهذه هي الروح المتسامحة التي سادت المجتمع الذي أظلته حضارتنا بمبادئها، فإذا بنا نشهد من ضروب التسامح الديني ما لا نجد له مثيلاً في تاريخ العصور حتى في العصر الحديث!!والتاريخ يشهد علي أن المسلمين والأقباط منذ الفتح الإسلامي وهم نسيج واحد :”لاحظ الاستعمار البريطاني اللورد كرومر الاندماج التام بين المسلمين والأقباط فكتب يقول:”إنه لايوجد شيء علي الإطلاق يميز بين المسلم والقبطي في مصر لا في الشكل ولا في الزي ,ولا في العادات والتقاليد أو أسلوب المعيشة ,الشيء الوحيد الذي يميز بينهما هو أن المسلم يعبد الله في المسجد ,والقبطي يعبد الله في الكنيسة”.

ومصرنا المحروسة –بلد الأزهر الشريف- تعتبر مثالاَ يحتذي به في مجال السماحة والتطبيق الفعلي لمبدأ حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية لا فرق بين مسلم وقبطي بل الكل سواء.

“اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولامضلين يارب العالمين”

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن admin