السبت , 28 نوفمبر 2020
عاجل
الرئيسية / منوعات / حوار مع فضيلة الشيخ / أحمدالشاعر  حول ابتلاءات السماء لأهل الأرض و روشتة العلاج والنجاة منها 
حوار مع فضيلة الشيخ / أحمدالشاعر  حول ابتلاءات السماء لأهل الأرض و روشتة العلاج والنجاة منها 

حوار مع فضيلة الشيخ / أحمدالشاعر  حول ابتلاءات السماء لأهل الأرض و روشتة العلاج والنجاة منها 

200 عدد الزيارات
حوار : محمد عبد الرحيم 
** في البداية ..نود التعرف على سماحتكم ؟
 – أحمد فوزي الشاعر؛ ليسانس عقيدة وفلسفة،تمهيدي ماجستير عقيدة وفلسفة بجامعة الأزهر، و إمام وخطيب بوزارة الأوقاف المصرية، وممن اجتازوا البرنامج الرئاسي الأول لتدريب الدعاة، ومن المختارين لبرنامج المائة عالم بوزارة الأوقاف المصرية.
** تفشى وباء كورونا في معظم دول العالم وأصيب الصالح والطالح والمؤمن والكافر فما الحكمة الآلهية من ابتلاء البشرية عمومًا ؟
– قال الشيخ الشعراوي رحمه الله :  أن الله سبحانه وتعالى لا يفعل لنا إلا ما يصلحنا؛ كما هو حال كل مالك مع ما يملكه، لا يفعل فيما يملك إلا ما يكون فيه صلاحه. هذا المعنى ظهر جليا في قول الله تعالى: “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”؛ فجعل الله تعالى كل ما يصيب المرء إنما هو له وليس عليه.
فيجعل الله سبحانه وتعالى البلاء للإصلاح بشتى صوره وأنواعه، فتارة يجعل البعض يدرك تلك القوى الخفية التي تدبر هذا الكون، وتارة تنبه الناس لقدر ذلك الخالق وأن الذي خلق السماوات والأرض وجعل مثل هذا الفيروس الصغير؛ قادر على حصد وإزهاق الألاف من النفوس البشرية ،وتارة ينبه الغافلين من أهل الإيمان ممن درجوا على المعاصي ليعودوا إلى ربهم، أو الغافلين من غيرهم ممن حادوا عن طريق الله وهدي رسله فيرسل إليهم ما يصلح لهم فساد معتقدهم،فيأتي بلاء مثل كورونا فتتوقف عجلات الانتاج وتقل الإنبعاثات فتتنفس الأرض من جديد بعدما كاد أن يقتلها صراع الإنسانية على الصناعات.
وقد يكون نفس البلاء لحكمة معينة بالنسبة لشخص أو مجتمع ولحكمة أخرى لغيره، وجعله لآخرين تذكرة، ولغيرهم زجرًا، ولغيرهم عقوبة على ما فعلوه. ومهما ذكرت في هذا المقام فكلها اجتهادات في قراءة الحكمة الإلهية ويقيني هو أن الله ما خلقنا ليشقينا وإنما خلقنا ليسعدنا، ولكنه يبعث لنا ما يعيدنا إلى طريق الصواب إذا ما حدنا عنه.
** وهل الإبتلاء للمؤمنين نقمة ام نعمة؟
– سألت أمنا عائشة رضي الله عنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الطاعون، فقال: “جعله الله تعالى رحمة للمؤمنين”، فالبلاء إنما هو سبب لحصول رحمة الله تعالى لعباده المؤمنين، هذه الرحمة وهذا الخير ليس لمجرد حصول البلاء، بل يكمن كونه رحمة في ردة فعل المؤمن تجاه البلاء، فيصبر على قضاء الله ويرضى به فيحصل له الأجر وتحصل الرحمة برقيه في الجنة إما بزيادة حسناته أو بنقصان سيئاته، لهذا كان تعلق الرحمة بالمؤمنين، لأنه لا يصدر مثل هذا الصبر والرضا لله إلا ممن آمن به، فيقول صلى الله عليه وسلم: “عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له”.
** ما رأيكم في الابناء الذين يتخلون عن الوالدين أو احدهما نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في وقتنا الحالي ؟
– الله عز وجل يقول: “وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبها في الدنيا معروف”(سورة لقمان-15)، أي أمر بالمصاحبه وحسن المعاملة حتى ولو كان الوالدان كافرين . فما بالك بوالد أصيب بما لا حول له فيه ولا قوة. فالذي يصنع هذا الصنيع لم يمتثل لما أمر الله به في كتبه حيث قال المولى عز وجل : “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”(الإسراء – 23) والتخلي عنهما وقت مرضهما يعتبر من عقوق الوالدين الداخل في الموبقات السبع التي حذرنا منها نبينا الكريم ، فخدمة الوالدين والقيام عليهما وعلى تمريضهما واجب أوجبه الله علينا، ويأثم من قصر فيه وهو يقدر عليه.
**ما قولكم فيمن يعتبر المصاب بفيروس كورونا كأنه إصيب بالعار وأصبح شخص منبوذ من المجتمع ؟
 – الوصم أو التنمر لا يصدر إلا عن شخصية فقدت صوابها ، بالطبع هذا سلوك شاذ ومنهي عنه، لأن الذي يفعل ذلك يحدث حالة نفسية عند المريض تجعله ساخطًا على قضاء الله وقدره فنكون سببًا في حصول جرم عظيم؛ ألا وهو التسخط على قضاء الله وقدره ،فمن الواجب علينا أن نمد لهم يد المساعدة والتعاطف معهم ،حتى يكتب الله لهم الشفاء .
** ماذا يجب على المبتلي فعله كي يرفع الله عنه هذا البلاء ؟
– سؤال في غاية الأهمية؛ لأننا نرى بعض الناس إما يميل إلى الأخذ بالأسباب من تعقيم واحتراز ونحو ذلك -وكله مطلوب- ويظن أن ذلك فقط كافِِ لرفع البلاء، أو يميل إلى الدعاء وطلب كشف الغمة من الله وهو لا يرتدي كمامته ولا يعقم منزله ولا يأبه بكل إرشادات وزارة الصحة.
والحق أن كلاهما على خطر عظيم، فالذي يترك الأخذ بالأسباب مخالف لهدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما قال: “اعقلها وتوكل” فأمر أن يتم ربط الناقة أخذا بالأسباب مع تعلق القلب بالله فهو الحافظ أولًا وآخرًا.
والذي يكتفي بالأسباب ظانًا أنها تنفعه وحدها فهذا علاقته بالله قد تقطعت. وإنما النجاة في الجمع بين الفعلين؛ فيتعلق القلب بالله أنه وحده يكشف الكرب ويرفع البلوى، ونأخذ بالأسباب لأن الله أمر بها.
** ومتى يكون الإبتلاء من الله امتحان ومتى يكون عقوبة؟
– البلاء ليس شرطًا أن يكون محصورًا بين الاختبار وبين العقاب، فإن البلاء قد يكون محبة من الله إذا أحب الله العبد وأراد له درجات رفيعة في الجنة فيبتليه فيصبر العبد فيجازيه ربه على صبره هذا فيرفعه في الجنة درجات. وقد يكون البلاء تكفيرًا عن السيئات، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه”، ويقول أيضا: “لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله عز وجل وليس عليه خطيئة”.
وقد يكون البلاء اختبارًا للعبد أيكون صادقًا مع الله في عهوده معه أم يخلف وعده؛ يقول الله في سورة التوبة: ” وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ، فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ” (75-77). وهنا ينبه القرآن الكريم أن البلاء ليس شرطا أن يكون مصيبة بل قد يكون مالًا أو ولدًا أو جاهًا وكلنا يعلم قصة الأقرع والأبرص والأعمى؛ حيث أرسل الله إليهم رسولا في صورتهم بعدما أغناهم الله من بعد فقر. فرسب الأقرع والأبرص، ونجح العمى في الاختبار واستحضر أن كل ما هو فيه من نعم إنما هو بحول الله وقوته، وجادت نفسه بالصدقة. وقد يكون البلاء عقابا من الله وذلك إذا وقع المرء في كبيرة من الكبائر؛ كعقوق الوالدين أو الربا، فيصيبه الله بذنب عقوبة له. ولكن هنا يجب علينا أن ننبه أن المرء إذا تاب وحسنت توبته فلا ينبغي أن يظن أن كل ما يقع به من بلاء إنما هو عقوبة، فهذا من سوء الظن بالله تعالى.
** هل هناك أدلة قرأنية من الكتاب والسنة تدل على كلما زاد ايمان المرء زاد ابتلاؤه ؟
– بالطبع؛ سيدنا سعد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أي الناس أشد بلاء” فقال صلى الله عليه وسلم: “الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل من الناس ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلابة  زيد في بلاءه ، وإن كان في دينه رقة خفف عنه ، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة “
** وختاما ..ما نصيحتكم للأمة المصرية والإسلامية للنجاة من وباء كورونا القاتل خاصة ونحن مازالنا نعاني من تفشى هذا الوباء بيننا حتى اللحظة ؟
– لابد وأن ندرك أن رفع هذا البلاء أولًا وآخرًا بيد الله وحده فهو من له الحول والقوة فندعوه ونتضرع إليه ليلاً ونهاراً أن يكشف عن البشرية جمعاء هذا الوباء، وأن نأخذ بالأسباب التي يحددها المتخصصون فإن الله قال: “فاسألوا أهل الذكر إن كنت لا تعلمون”، وأهل الذكر في هذا المقام مؤسسة وطنية ألا وهي وزارة الصحة المصرية. نسأل الله أن يرفع عنا جميعًا هذا البلاء وأن يحمي مصرنا من الشرور والمكائد اللهم آمين.
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm