الإثنين , 26 أكتوبر 2020
عاجل
الرئيسية / مقالات / العشر وعرفة والأضحى
العشر وعرفة والأضحى

العشر وعرفة والأضحى

150 عدد الزيارات
كتب : أحمد الشاعر  
“وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْر”، ومعلوم أن الله لا يقسم إلا بما قدره عظيم. وهي أعظم أيام الله، وأحب الأيام التي يعمل فيها الصالحات إلى الله؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو: “ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ”.
 يمكن أن نستثمر هذه الأيام من خلال الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى، فهو الأصل في هذه الأيام؛ إذ أن الله تعالى قال: “وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ”. وقد خصص رسول الله أنواعا من الذكر فقال: ” فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ”. فنكثر من قول “الله أكبر”،و” لا إله إلا الله “،و”الحمد لله”. ثم يدخل في جملة الأعمال الصالحة الصيام، ونوافل الصلاة، وراءة القران، والتبسم، ومعاونة الناس، وخدمة الأوطان، وكف الأذى عن الناس، والكف عن الشائعات، ومساعدة الفقراء، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، إلى آخر تلك الأعمال الصالحة. وأظن انه اتضح من كلامنا السابق أن المرأة الحائض لن تمتنع إلا عن الصلاة والصيام وقراءة القرآن، ويتبقى لها هذا الكم الكثير من الأعمال الصالحة.
* ذكرت في بداية الحديث أن من فضل هذه العشرة أن بها يوم عرفة؛ فما فضل هذا اليوم، وكيف يمكن ان نستثمره؟ يوم عرفة هو الحج، فرسول اله صلى الله عليه وسلم قال: “الحج عرفة”، وهو يوم تمام الدين ففيه أنزل الله: ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ َأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”، وصيامه تكفير لعامين؛ فقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن صيامه فقال: ” يكفر السنة الماضية والسنة القابلة”، وهو يوم يباهي الله بأهل عرفة ملائكته؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السَّماءِ، فيقولُ لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا”.
هذه المباهاة ليست مباهاة بغير بل مباهاة يقترن بها العفو الغفران، فيقول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه مسلم عن أمنا عائشة -رضي الله عنها-: ” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ الله فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ”. وهو يوم عيد من ضمن أيام عيد الأضحى، فعيد الأضحى لا يبدأ من يوم النحر، ولكن من يوم عرفة؛ يقول صلى الله عليه وسلم: “إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النَّحرِ وأيَّامَ التَّشريقِ عيدُنا أَهْلَ الإسلامِ، وَهيَ أيَّامُ أَكْلٍ وشربٍ”. وفي نظري أن من أفضل ما جعله الله لهذا اليوم أنه يوم الدعاء؛ فرسول الله يقول فيما رواه الترمذي: ” خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ”. فيوم عرفة للمسلم يوم صيام ودعاء، يدعوا الله بما أراد فلا يرد القدر إلا الدعاء. وإن كانت المرأة حائضا فتترك الصيام والصلاة، ولكن لا تحجب حيضتها دعائها عن الله.
* وماذا عن يوم النحر؟ يوم النحر هو يوم الحج الأكبر، وهو أعظم أيام الله فقد قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه أو داوود عن عبد الله بن قرط: “إن أعظم أيام الله يوم النحر”. وقد روى الإمام أحمد عن سيدنا جابِر – رضي الله عنه – قال: خَطَبَنَا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوم النَّحْرِ، فقال: “أيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟”، فَقَالُوا: يَوْمُنَا هذا، قال: “فأي شَهْرٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟”، قالوا: شَهْرُنَا هذا، قال: “أي بَلَدٍ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟”، قالوا: بَلَدُنَا هذا، قال: “فإن دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، هل بَلَّغْتُ؟”، قالوا: نعم، قال: “اللهم اشهد”.
فيوم النحر يوم عظيم وحرمته عظيمه، وأعظم ما يؤدى فيه هو ذبح لله سبحانه وتعالى (الأضحية)؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: “ما عمل ابن آدم يوم النّحر أحبّ إلى اللّه من إهراق الدم، وإنّه ليُؤتَى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإنّ الدم ليَقع من اللّه بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيِّبُوا بها نفسًا”
* هل لهذه الأضحية من شروط؟ بالتأكيد؛ أولا: لا يجزئ من الأضحية إلا ما اتم خمس سنوات من الإبل، واثنتين من البقر، وواحدة من الماعز، وستة أشهر من الضأن. ومع هذا يشترط أن تكون خالية من العيوب؛ فقد قال صلى اللهعليه وسلم: “لا يجوزُ مِنَ الضحايا: العَوْرَاءُ الَبيِّنُ عَوَرُهَا، والعَرْجَاءُ البَيِّنُ عَرَجُهَا، والمريضةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعَجْفَاءُ التي لا تُنْقِي”. فلا يصح التضحية بمريضة مرضا يؤثر في لحمها، ولا بجرباء، ولا بعرجاء شديد عرجها، ولا بعمياء، ولا بهزيلة هزل شديد، ولا بمقطوعة الأذن أو مأكولة الذئب.
*وماذا عن شهود المضحي لأضحيته؟ يسن للمرء أن يضحي بنفسه وان يفعل كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم؛ فعن سيدنا جابر بن عبد الله أنه قال : ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوئين- أي خصيين- فلما وجههما قال: “إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي نسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك وعن محمد وأمته باسم الله والله أكبر” ثم ذبح .(رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي، وأخرجه أبو يعلى بسند حسن)
وأما الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع التسمية والتكبير؛ فقال الإمام النووي: “يستحب مع التسمية على الذبيحة أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبح” وذكر أن ذلك نص الإمام الشافعي رضي الله عنه. فإن لم يتيسر له الذبح شهد ذبيحته والجزار يذبحها، فإن ضحى بمكان يبعد عنه فليوصي الذابح أن يسمي الله وأن يقول عن فلان بن فلان، وله الأجر إن شاء الله.
* هل يجب تثليث لحوم اضحية أن يمكن أن يتصدق بها كلها؟ الأمر ليس على الوجوب، وفي تقسيم الأضحية خلاف. إلا أن ما اميل إليه أن الأمر متوقف على حالة المضحي فإن كان محتاجا للحم جاز له أن يأخذ منها الجزء الأكبر وإن تجاوز النصف ويهدي منها ويعطي الفقراء، وإن كان ميسور الحال فالأولى أن يوزعها كلها على الفقراء وأن يهدي منها، وإن كان متوسط الحال فله أن يجعل لنفسه الثلث وللفقراء الثلث وللإهداء الثلث. وعلى أية حال فالأمر في ذلك واسع جدا. فقط لا يجوز له ان يبيع منها شيئا. والله أعلم.
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm