الثلاثاء , 12 نوفمبر 2019
عاجل
الرئيسية / مقالات / الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ” الجزء 2
الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ”  الجزء 2

الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ” الجزء 2

456 عدد الزيارات
بقلم : محمد عبد الرحيم 
  وأستكمل معكم الجزء الثاني من مشواري نحو بلاط صاحبة الجلالة ” الصحافة ” .
وذات يوم أرسل لي أحد أقربائي رسالة للأسف الشديد كان خطه سيئاً جدًا ولا يرقى لطالب في الروضة ورغم إنه كان طالب في الفرقة الرابعة  بكلية دار العلوم ومن المفترض إنه سيكون مدرساً للغة العربية . فأردت مداعبته فرددت على خطابه بقصة من وحي خيالي وتأليفي ولم أكن أتوقع أن يكون لها صدى ومردود فاق تصوري لدى زملائه في الكلية ،حيث نالت إعجاب واستحسان البعض واندهاش البعض الأخر .
وكان ردي عليه كالآتي : جاءني خطابك ولم أكن أعرف لماذا جاءني أنا بالذات وسألت نفسي هل جاءني بالقصد أم بمحض الصدفة ؟ ولماذا أنا بالذات ؟ ولأن الخط كان رديئاً جداً لم أستطع الإجابة عن تلك التساؤلات ؟ ولكن الأمر أصبح بالنسبة لي تحدياً كبيراً، فهداني تفكيري للذهاب لخبير في مجال الخطوط لعله يفك طلاسم ولوغاريتمات تلك الرىسالة الغامضة و العجيبة ،وعندما شاهد الخبير الرسالة قال لي : احتمال كبير إن هذه الرسالة تنتمي للغة الهيروغليفية (المصرية القديمة ).فأستبشرتُ خيراً بكلماته وبعد فترة طويلة من الترقب و الانتظار  خرج خبير الخطوط واليأس ظاهراً على وجه وقال بنبرة حزينة وبائسة  : ” للأسف إن هذا الخطاب لا يمت للغة الهيروغليفية أو لأي لغة حية أو ميتة بأي صلة ” .فوقع رده  كالصاعقة على رأسي  ولكن رد الخببر لم يصيبني بالإحباط بل زادني أصراراً وتحدياً لمعرفة خبايا و فك طلاسم تلك الرسالة الغامضة .
حيث خطرت برأسي فكرة الذهاب لإمرأة عجوز مشهورة بضرب الودع وفتح المندل ،وكانت المفاجأة التي لم تخطر لي على بال لقد تحققت المعجزة أخيراً ،واستطاعت تلك المرأة العجوز فك رموز وطلاسم ذلك الخطاب الغامض كما استطاع العالم الفرنسي ” شامبيليون “فك رموز حجر رشيد . وتيقنت وقتها إنك بالفعل أرسلته لي و إنه لم يأتني مصادفة فحمدتُ الله على ذلك .
ونأتي لمرحلة أخري من مراحل الوصول لبلاط صاحبة الجلالة ،حينها كنت أعيش في الغربة بمفردي فكان لدى بالطبع متسع من وقت الفراغ ،فكنت أذهب لمحل بقالة يديره صديق مصري وكنت انتهز الفرصة وأقرأ الجرائد مجاناً يومياً .وتستوقفني الصحف لمدة أكثر من ساعة يومياً لمتابعة جريدة الحياة والشرق الأوسط السعوديتان و اللتان تصدران من العاصمة البريطانية لندن بالإضافة للجرائد السعودية الأخرى و الجرائد المصرية والتي كانت تأتينا يومياً  .
وكنت من المتابعين لأعمدة كتابنا العظماء في الجرائد العربية  أمثال جهاد الخازن رئيس تحرير جريدة الحياة اللندية و مصطفى أمين في الأخبار وأنيس منصور في الأهرام ومحمود معروف في الجمهورية .فعلا أيقنت خلال تلك الفترة أهمية مجال الصحافة والإعلام المسموع والمقروء لإنه بالفعل وسيلة عظيمة من وسائل التثقيف والتنوير ورصد ومتابعة السلبيات والإيجابيات وتفتيح مدارك القارئ سياسياً وإجتماعياً وإقتصادياً إلى أخره من شتى مجالات الحياة .إنه للأسف يمكن إستخدام الإعلام بشكل خاطئ لتوجيه الشعوب والأمم لاتجاهات معينة لخدمة و تحقيق مصالح شخصية لفئة معينة من أصحاب النفوذ دون الإهتمام بمصالح الشعوب والأمم عن طريق تزييف وطمس الحقائق كما حدث في مصر أثناء وبعد ثورة 25 يناير .
 ويتفق ذلك مع مقولة وزير إعلام هتلر، جوزيف غوبلزحيث قال : «اعطني إعلاماً بلا ضمير أُعطك شعباً بلا وعي»، فبالرغم من كون ما يحمله الإعلام من رسالة سامية هدفها رُقيّ الشعوب وتنمية مجتمعاتها لينعكس ذلك على وعيها بالإيجاب وتشير تلك المقولة السابقة إنه للأسف يمكن إستخدام الإعلام بشكل خاطئ .
وأغرب شئ لفت أنتباه أصدقائي إنني أقبل على قراءة الجرائد القديمة وكانوا دائما يقولون لي : ” إنت إزاى بتقرأ أخبار بايتة وقديمة ” فكان ردي عليهم ” نعم هى أخبار بايتة و قديمة  ولكنها بالنسبة لي أخبار ومعلومات جديدة لعلى أجد فيهن خبراً أو معلومة كنت أجهلها . والأمر ينطبق كذلك على الكتب القديمة لماذا يقرأها البعض رغم كونها طبعت منذ فترة بعيدة قد تصل أحيانا لعشرات ومئات السنين ؟! .
وأستكمل معكم المرحلة الثالثة والأخيرة في المقالة القادمة بمشيئة الله تعالى .
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm