الأربعاء , 19 ديسمبر 2018
عاجل
الرئيسية / مقالات / الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ” الجزء الأول
الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ” الجزء الأول

الطريق إلى ” بلاط صاحبة الجلالة ” الجزء الأول

104 عدد الزيارات

كتب : محمد عبد الرحيم

أعرض لحضراتكم مشواري نحو بلاط صاحبة الجلالة والمقصود بها مجال “الصحافة” والتي لم يخطر على بالي يومًا ما أن أكون عضوًا بها ولكنها إرادة الله العلي القدير وقد يتساءل البعض ما الغرض من وراء كتابة هذه المقالات؟!.ستجدون الإجابة في نهاية الجزء الثالث بإذن الله.

وإليكم الآن البدايات من ذلك المشوار .

كانت ومازالت ميولي كلها منصبة على الرياضيات فكنت أحب “الهندسة” حباً جماً وأتذكر عندما كنت في الصف الثالث الإعدادي كنت أسهر بمفردي طوال الليل حتى بذوغ الشمس وأنا أستمتع بحل مسائل الهندسة ولذلك كنت أتمنى الالتحاق “بكليةالهندسة” ولكن قدر الله لي أن التحق “بكلية التجارة -جامعة القاهرة” وحاولت جاهدًا التأقلم والتكيف مع دراسة المواد التجارية وبعد فترة من المعاناة وعدم تصديق الواقع وضياع حلمي في أن أصبح يومًا ما مهندسًا عظيمًا يشار إليه بالبنان بدأت أتقبل الوضع القائم وتخليتُ عن حلم عمري و حياتي .

ورغم ميولي للرياضيات كنت أحب قراءة الشعر السهل والواضح البعيد عن اللوغاريتمات والغريب من ألفاظ اللغة العربية والذي يهدف إلى فكرة سهلة بسيطة  واضحة لأي قارئ أذكر على سبيل المثال لا الحصر قصيدة” التينة “الحمقاء” لأمير الشعراء أحمد شوقي والتي تتحدث عن بخل شجرة التين وإنها منعت ثمارها وأوراقها عن الناس فما كان من صاحبها الا أن اجتثها من فوق الأرض لعدم نفعها وقصيدة “الديك والثعلب” والتي كانت تتحدث عن مكر الثعالب وغدرهم وقصيدة “الحمامة المطوقة “ والتي كانت تدور حول رد الجميل. 

كنت أحب الإستماع للشعر الغنائي “كرائعة النهر الخالد” والتي تغنى بها موسيقار الأجيال عبد الوهاب وقصيدة أيظن لنجاة و قصيدة لا تكذبي والتي أضفت عليها الفنانة نجاة الصغيرة رونقاً وجمالاً بصوتها الحنون الدافئ وقصيدة “سمراء ” للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ ورغم حبي للشعر سواء القديم أو الحديث الا إنني كنت أكره قواعد النحو وخاصة عندما يطلب مني في الامتحان إعرب الكلمة التي تحتها خط وفقرة إستخرج حالًا أو نعتًا وخلافه ولست أدري هل الخلل كان في كتاب المدرسة العقيم لعدم عرض أمثلة واضحة سهلة تبسط لك الموضوع بشكل سلس وميسر أم العيب كان في المعلمين لعدم تمكنهم من المادة أم هو تقصير مني شخصيًا أم كانت كل هذه الأمور مجتمعة .

ويشاء القدر أن أعمل بالتدريس لأولاد جيراني في السعودية بجانب شغلي كمدير لإحدى فروع سلسلة أسواق مركزية بالعاصمة السعودية ” الرياض ” فبدأت أتذوق مفرادات و قواعد اللغة العربية بشكل أكثر فهمًا وإستيعابًا عن ذي قبل وذلك لبساطة ووضوح المناهج السعودية وعرفت كيف أميز بين الأشياء المتشابهة مثل الحال والنعت لدرجة أصبحت مدرك و فاهم لقواعد النحو وعاد الوئام والألفة بيننا بعد سنوات من الجفاء وسوء التفاهم .

وأصبحت أعشق مهنة التدريس خاصة تدريس مادة الرياضيات بجانب مادة اللغة العربية ومادة الإنجليزي والتي كنت أعشقها أيام الدراسة . وخلال فترة سفري للسعودية كانت وسيلة التواصل مع أهلي وأسرتي وأصدقائي الخطابات ،فكانت الكتابة وسيلتي الوحيدة للتعبير عن معاناتي في الغربة وإخبارهم بكل تفاصيل حياتي كيف أقضي يومي وأحكي لهم كل ما يحدث من مواقف وطرائف سواء مع زملائي في العمل أو الزبائن .

فكنت أهتم جدا بأي خطاب أرسله لمصر فكنت أختار أظرف الخطابات من الأنواع القيمة وكنت ألصق عليها طوابع مميزة خاصة البريد السعودي كان يصدر طوابع في منتهى الروعة والجمال خاصة التي عليها صور طيور وحيوانات وكنت أكتب تلك الخطابات بخط منمق وأراجع الخطابات المرسلة أكثر من مرة .وكما يقول المثل الشعبي ” الجواب بيبان من عنوانه ” وأنا أعتبر خطابي المرسل لأي شخص أيا كان يمثلني شخصياً ويجب أن يكون في المظهر المناسب واللائق بي .

وحدث موقف طريف عندما خطبت زوجتي بالطبع كنت أرسل لها خطاب يتكون من أربع أوراق فلوسكاب وكنت أكتب على الوجهين وتقريباً كنت أرسل لها كل أسبوع خطاب فأعتقد ساعي البريد أن الخطابات المرسلة لها محشوة بالنقود أي نعم هى كانت محشوة بالورق ولكنها في حقيقة الأمر كانت تحوي كنوز لا تقدر بثمن من مشاعر فياضة وأحاسيس جميلة وعاطفة نبيلة نحو أجمل وأرق إنسانة عرفتها في حياتي .لأنني لم أكن أكتب تلك الخطابات بمداد قلمي ولكني كنت أكتب حروفها بدمي وروحي وعقلي وكل كياني .

وذات يوم أرسل لي أحد أقربائي رسالة للأسف الشديد كان خطه سيئًا جدًا ولا يرقى لطالب في الروضة ورغم إنه كان طالب في الفرقة الرابعة بكلية دار العلوم ومن المفترض إنه سيكون مدرسًا للغة العربية . فأردت مداعبته فرددت على خطابه بقصة من وحي خيالي وتأليفي ولم أكن أتوقع أن يكون لها صدى ومردود فاق تصوري لدى زملائه في الكلية ،حيث نالت إعجاب وإستحسان البعض وإندهاش البعض الأخر .

 وسوف أقصها عليكم في المقالة القادمة بمشيئة الله تعالى .

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm