الأحد , 20 سبتمبر 2020
عاجل
الرئيسية / مقالات / الطب بين الرحمة والجشع
الطب بين الرحمة والجشع

الطب بين الرحمة والجشع

31 عدد الزيارات
 
بقلم : محمد عبد الرحيم
مما لا شك فيه مهنة الطب من أنبل وأعظم المهن، فهى الوسيلة التي من خلالها يتم مداواة الأمراض وتخفيف الأوجاع والألام عن المرضى ،ولكن للأسف تحولت تلك المهنة السامية إلى تجارة لا رحمة فيها ولا شفقة ،وأصبح المريض سلعة وكنزًا لبعض هؤلاء المنتسبين لهذه المهنة النبيلة .
فنجد الكثير من ممتهني تلك المهنة العظيمة ، قد نسى أو تناسى القسم الذي أقسمه بالحفاظ على صحة وأسرار وحياة المرضى ومراعاة الله ثم ضمائرهم تجاه المرضى وخاصة الغير قادرين ماديًا،و عدم المتاجرة بألام وأوجاع الناس .
وأتذكر موقف حدث معي شخصيًا عندما كنت أعمل بالمملكة العربية السعودية ،وشعرت ببعض الألم في قدمي اليسىرى ،وذهبت لمستوصف خاص هناك ،وبعد أن تم الكشف علىّ من قبل طبيب مصري ،سألني ماذا تعمل ؟ فمجرد ما علم إنني أعمل كمدير فرع لإحدى سلسلة أسواق تجارية ،فما كان منه أن كتب لي قائمة طويلة من التحاليل ،و عندما ذهبت للمعمل التابع لهم لإجراء التحليل ،صدمني المبلغ المطلوب مني ،ولم يكن معي نقود تفّي بتكلفة تلك التحاليل ، فرجعت للطبيب ،وذكرت له عدم استعدادي لدفع كامل المبلغ .
والمفاجأة الغير متوقعة حيث أخذ الطبيب يشطب على عدة تحاليل بحجة إنها ليست ضرورية ،ولقد علمت إنه للأسف الموضوع أصبح تجارة ،وهناك تعليمات من بعض المسؤولين عن المستشفيات الخاصة للأطباء الذين يعملون لديهم أن يكتب أكبر عدد ممكن من التحاليل للمرضى سواء كانت مهمة في تشخيص المرض أو غير ذلك، وبالطبع لزيادة أرباح تلك المستشفيات وزيادة عمولة الطبيب في آن واحد ،وليس في عرف هؤلاء إن هذا حرام ولا يجوز استنزاف أموال المرضى بدون وجه حق .
واقعة أخري حدثت لإحدى قريباتي، حيث نُقلت لمستشفى خاص بناء على نصيحة الطبيب المعالج لها لإجراء عملية قسطرة و تركيب دعامات للقلب، لأنها كانت في حالة حرجة وعندما سأل ابناء تلك القريبة عن تكاليف العملية والإقامة في المستشفى، قال لهم الطبيب : سوف تتكلف ٣٦ ألف جنيه، وبالطبع الابناء لا يمتلكون هذا المبلغ وبعد مساومات ومفاوضات ماراثونية مع الطبيب ،خفض لهم المبلغ إلى ٢٦ ألف جنيه بواقع عشرة الآف تخفيض وخصم من السعر وكأنهم في محل بيع سلع وأجهزة كهربائية ، ولقد استدانوا حتى تم إكمال المبلغ لإنقاذ والدتهم من الموت المحقق .
وعلى النقيض من ذلك نجد شخصية عظيمة مثال في الزهد والرحمة ألا وهو الدكتور محمد المشالي تغمده الله برحمته ،والذي أُطلق عليه لقب  ” طبيب الغلابة “، الذي أخذ على عاتقه مداواة وعلاج البسطاء من الناس مقابل سعر رمزي يقدر بعشر جنيهات في عصرنا الذي بلغ فيه كشف بعض الأطباء لأرقام فلكية وخيالية ،وليست في متناول السواد الأعظم من الناس.
فهذا الرجل ظل يعمل في خدمة الفقراء والمساكين ،حتى بلغ من العمر 76 عامًا ،ولا يتملك أي نوع من السيارات ،ويذهب لعيادته على قدميه ،ويرتدي أبسط بل أقل الملابس هندامًا ،وبل الأدهى من ذلك كان أحيانا يدفع من جيبه الخاص لشراء الدواء لغير القادرين ،فهذا الرجل وهب نفسه وما حباه الله من علم في مجال الطب لخدمة ومساعدة الناس ضاربًا بمتع الدنيا وزينتها عرض الحائط .
فلم يتطلع في خلال حياته العامرة بالكفاح إلى إرتداء أفخر الثياب ولا إمتلاك السيارات الفارهة ولا الشاليهات أو الفيلات ،ولا يعيش في قصر مشيد ،ولايتناول أشهى وأطيب الطعام ،ولا يمتلك أرصدة بالبنوك ،ولا يتنزه أو يستجم في أجمل وأغلى المصايف حول العالم ،كما يفعل بعض قرناؤه من الأطباء الذين حولوا مهنة الرحمة والرأفة إلى تجارة بشعة لاستنزاف ما في جيوب الناس من أموال سواء القادرين أو الغير قادرين ، ليعيشوا حياة الترف والرفاهية على أنقاض وحساب المرضى ،متناسين قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ارحموا من في الأرض يرحمكم في السماء “.
شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm