الثلاثاء , 22 أكتوبر 2019
عاجل
الرئيسية / مقالات / الحق المر
الحق المر

الحق المر

42 عدد الزيارات

 

بقلم : حاتم السيد مصيلحي

تتعدد المشاهد يوميا ، ونودع الأحباب والأصدقاء والجيران كبيرهم وصغيرهم ،مريضهم وصحيحهم ، ضعيفهم وقويهم ، يتخطفهم طائر الموت المحلق فوق رؤوسنا ، يظهر أحيانا فنطأطئ رؤوسنا ،ويختفي حينا فتشرأب أعناقنا غير مبالين ولا مهتمين ، نرى سكرات الموت ونعاينها دون أن نشعر بها ، وتقلبات السنين ومحنها، وتعرض علينا الفتن لتصرفنا عن الحق المر الذي لا محالة آت ، وحين نتأمله تخرج منا زفرات، وتحشرج الروح ، وينهمر الدمع

..ويبقى السؤال المحير ، لماذا نكره الحق وإن كان مرًا؟ ونحب الباطل وإن كان حلوًا؟ هل هي فطرة إنسانية أم جبلة بشرية؟ أم هو نصيب الشيطان في نفوسنا ،وماتورثناه عن آبائنا وأجدادنا؟ إن الموت حقيقة واقعة ، لابد أن نعيشها بكل تفاصيلها فيمن يتركوننا كل يوم ملبين نداء الحق ، أيا كانت النهاية التي ولا شك تترك إشاراتها،وترسل سوابقها، حين تنسلخ الروح عن الجسد ،حتى تبلغ الحلقوم ، وانطلاقها إلى آفاق ربها سابحة في ملكوته ،قافلة بسرها مخلفة وراءها جثة هامدة ، كالثوب البالي الخلق ،فتتلقفه الأيدي تغسله ،وتقلبه ،وفي الأكفان تحنطه ، وبعد الصلاة عليه تشيعه ، ثم في التراب تدسه،بعدها ينفض المشيعون مولين وجوههم شطر بيوتهم غير عابئين أو مكترثين.

وتمضي الأيام وينسى الناس ميتهم ،وتشغلهم الحياة الدنيا بزخرفها ، ولكن حين تصفو النفس تتذكر مصيرها ، فترتجف خوفًا ،وتنخلع رعبًا لا من الموت في حد ذاته ،وإنما من اللقاء مع الله بما اقترفته من السيئات ، وبما جنته من الذنوب ، ولكن تبقى رحمة الله الواسعة أمل التائبين ،ورجاء المذنبين وهو القائل سبحانه:

( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ،إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم ).سورة الزمر – الآية : ٥٣

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm