السبت , 25 مايو 2019
عاجل
الرئيسية / مقالات / الإقناع فى الحوار
الإقناع فى الحوار

الإقناع فى الحوار

534 عدد الزيارات

 

بقلم: مى أبوبكر.

الإقناع من أرقى فنون التواصل والتأثير فى الأخرين، ويقال إنه المفتاح السحرى لأبواب الحياة وصولاً إلى النجاح، ولكن هذا لا يتم عفوياً وإنما بشروط ومراحل؛ فكل إنسان يواجه الكثير من المشكلات فى حياته كأن تكون اجتماعية أو نفسية أو أسرية وهذا ليس على مستوى الفرد نفسه وإنما على مستوى الدول هناك مشكلات تحتاج إلى فن الحوار الجيد وإقناع الآخر بوجهة النظر لحلها، والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: كيف يصل الفرد إلى إقناع الآخر بوجهة نظره؟

لا شك أن هناك شروط للتأثير فى الآخرين لا بد أن تتوافر فى الشخص حتى يقنع الآخرين ومنها:

  • إيمان الفرد بفكرته واقتناعه بها حتى يكون قادراً على التأثير فى غيره.
  • الإلمام بالمعلومات التى تساعده على فهم المشكلة جيداً حتى إذا ما واجهه الآخر استطاع أن يدحض رأيه فى ضوء الأدلة التى يستند إليها.
  • تفنيد الآراء المضادة ودحضها بأسلوب جيد بعيداً عن التعصب.
  • تنظيم الأفكار وترتيبها بصورة متسلسلة تؤثر فى المتلقى.
  • التوصل إلى حكم حول صحة أو خطأ الأراء الأخرى.
  • إتقان اللغة وامتلاك القدرة على الأداء الجيد.
  • امتلاك مهارات الاستماع للأخرين؛ لمعرفة ما يدور فى أذهانهم ليمتلك القدرة على الإقناع بسهولة.
  • امتلاك مهارات تغيير نبرات الصوت بحسب المعنى، وامتلاك لغة الجسد التى تجعل الفرد واثقاً بنفسه.

ولنبحر سوياً إلى اللغة لنعرف معنى كلمة إقناع؛ فهى مصدر من الفعل قنع بمعنى مال فيقال: قنعت الإبل والغنم قنعاً، أى مالت لمأواها وأقبلت نحو أصحابها، وفلان قنوع أى راض بالقسم واليسير فهو قانع، وقنع بالفكرة أى قبلها واطمأن إليها، وتأخذ كلمة القانع معنى الرضا.

وإذا كان هذا معنى الإقناع فى اللغة ففى الاصطلاح يعرف بأنه الجهد المنظم المدروس الذى يستخدم وسائل مختلفة للتأثير على آراء الآخرين وأفكارهم بحيث يجعلهم يقبلون ويوافقون على وجهة النظر فى موضوع معين، ومن هنا يأخذ الإقناع شكلين هما:

  • الإقناع المباشر: أى مخاطبة الجمهور بشكل تلقائى، وهنا قد يبدى المتلقى مقاومة للإقناع وقد ينتج عنها عدم قبول وجهة النظر المطروحة.
  • الإقناع غير المباشر: وفيه يتم دفع المتلقى إلى استنتاج الأمور بنفسه، ومن ثم يتخذ القرار بنفسه بشأن الموضوع المطروح، وتسير تلك القرارات مع وجهات النظر المراد تبنيها.

ومما لا شك فيه أننا كأمة إسلامية من مميزات عقيدتنا أنها مبرهنة مقنعة، فلا نقول كما تقول بعض العقائد الأخرى: “اعتقد وأنت أعمى” أو “آمن ثم اعلم”، ولكن قال الله عز وجل فى محكم كتابه الكريم: “وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم”، ولا تكتفى بمخاطبة الجمهور القلب والوجدان، بل تتبع قضاياها بالحجج الدامغة، والبرهان الناصع، والتعليل الواضح الذى يأخذ الطريق إلى القلوب.

كما أن نجاح الداعية فى عمله يتطلب التلطف فى القول، والرفق فى المعاملة مع تحرى الإقناع؛ فهو أسلوب له شأنه فى الدعوة إلى الخير، وقد استخدم النبى- صلى الله عليه وسلم- أسلوب الحوار الإقناعى للتأثير فى المدعوين وحضهم على الاستجابة، ولإقامة الحجة على الناس، كحواره مع الرجل الذى جاء يستفتيه عن شأن أخته، فقال: إن أختى نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبى- صلى الله عليه وسلم- “لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟” قال: نعم قال: فاقض الله، فهو أحق بالقضاء.

وبالتالى فالمحاورة تكشف أمام المتلقى موانع وعقبات الاقتناع فيعمل على إزالتها بالحجة والبرهان، أو بغير ذلك من أساليب الإقناع، كاستخدام القسم وضرب الأمثال والتكرار ولفت الأنظار مع إثارة الذهن والانفعال للتفكر.

شارك الخبر علي صفحات التواصل الإجتماعي
ads motabeq

عن Mohmed Abd Elrhm